بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٢٩ - في ذكر أول من نزل المدينة الشريفة
شهيدا مع ما أكرمه الله تعالى به من النبوة» [١].
وذلك أن يهودية أهدت [٢] للنبي ٦ بخيبر شاة مصليّة ، سمتها فأكل رسول الله ٦ ، وأكل القوم ، فقال رسول الله ٦ : «ارفعوا أيديكم فإنها أخبرتني أنها / مسمومة» [٣] ، فمات بشر بن البراء [٤] ، وأمر باليهودية فقتلت ، وقيل : لم يقتلها ، والأول أصح [٥].
واختلف أئمة أهل النظر في هذا الباب : «فقيل هو كلام يخلقه الله تعالى في الشاة الميّتة ، أو الحجر ، أو الشجر ، وحروف وأصوات يحدثها الله فيها ويسمعها منها دون تغيير أشكالها ونقلها عن هيئتها ، وهو مذهب الشيخ أبي الحسن ، والقاضي أبي بكر ، وذهب قوم آخرون إلى إيجاد الحياة [بها أولا ثم الكلام بعده ، وحكي هذا عن الشيخ أبي الحسن وكل مجتهد إذ لم
[١] قول ابن إسحاق ورد ذكره عند : ابن هشام في السيرة ٢ / ٣٣٨ ، وابن سعد في طبقاته ٢ / ٢٠٠ ، والطبري في تاريخه ٣ / ١٦ ، والبيهقي في الدلائل ٤ / ٢٥٩.
[٢] أهدت له زينب بنت الحارث ، امرأة سلام بن مشكم شاة مصلية ، فأكثرت السم في الذراع.
راجع خبرها عند : ابن هشام في السيرة ٢ / ٣٣٨ ، وابن سعد في طبقاته ٢ / ١٠٧ ، والطبري في تاريخه ٣ / ١٥.
[٣] أخرجه ابن هشام في السيرة ٢ / ٣٣٨ ، وابن سعد في الطبقات ٢ / ١٠٧ ، ٢٠١ ، والطبري في تاريخه ٣ / ١٥ ، والبيهقي في الدلائل ٤ / ٢٦٣ عن ابن شهاب الزهري ، وعياض في الشفا ١ / ٢٠٩ من حديث أبي هريرة.
[٤] بشر بن البراء بن معرور الأنصاري ، شهد مع رسول الله ٦ خيبر ، وأكل معه من الشاة المسمومة ، ماطله وجعه سنة ثم مات منه.
انظر : ابن سعد : الطبقات ٣ / ٥٧١.
[٥] قال عياض : «أجمع أهل الحديث على أن رسول الله ٦ قتل اليهودية التي سمته ، وفي رواية ابن عباس أنه دفعها لأولياء بشر بن البراء فقتلوها».
وقال البيهقي : «يحتمل أنه لم يقتلها في الابتداء ، ثم لما مات بشر بن البراء أمر بقتلها ، لأنه بموته يتحقق وجوب القصاص بشرطه».
انظر : البيهقي : الدلائل ٤ / ٢٦٢ ، عياض : الشفا ١ / ٢٠٩.