بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٢٥٩ - في تحديد حدود حرم المدينة
ويستدبرون الروضة واسطوانة التوبة ، ويسلمون على النبي ٦ ، وعلى صاحبيه رضياللهعنهما ، وروي ذلك عن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ـ رضوان الله عليهم ـ أنه كان إذا جاء يسلم على رسول الله ٦ ، وقف عند الأسطوانة التي تلي الروضة ، ويستقبل السارية التي تلي الصندوق اليوم ، فيسلم على رسول الله ٦ ، وعلى أبي بكر وعمر رضياللهعنهما ويقول : ها هنا رأس رسول الله ٦ ، فلما أدخلت الحجرات في المسجد وقف الناس حيث موقفهم اليوم [١].
وقال مالك في رواية ابن وهب : إذا سلم على النبي ٦ ، ودعا يقف ووجهه إلى القبر لا إلى القبلة ، ويدنو ويسلم ، ولا يمس القبر بيده [٢]. وقال في المبسوط : لا أرى أن يقف عند قبر النبي ٦ ، يدعو ولكن يسلم ويمضي [٣].
وأتى أنس بن مالك قبر النبي ٦ ، فوقف فرفع يديه ، حتى ظن أنه افتتح الصلاة ، فسلم على النبي ٦ ، ثم انصرف [٤].
وقال مالك في كتاب محمد : «ويسلم على النبي ٦ ، إذا دخل ، أو خرج ـ يعني المدينة ـ وفيما بين ذلك ، قال محمد : وإذا خرج جعل آخر عهده الوقوف بالقبر ، وكذلك من خرج مسافرا» [٥].
وقال مالك في «المبسوط» : «وليس يلزم من دخل المسجد وخرج منه
[١] كذا ورد عند المطري في التعريف ص ٢٥.
[٢] و (٣) قول مالك ذكره القاضي عياض في الشفا ٢ / ٧٠.
[٤] كذا ورد عند القاضي عياض في الشفا ٢ / ٧١.
[٥] قول مالك ذكره القاضي عياض في الشفا ٢ / ٧١.