بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٨٩ - في ذكر هجرة النبي
صدر الغار فشربت ماء أحلى من العسل ، وأبيض من اللبن ، وأزكى رائحة من المسك ، ثم عدت إلى رسول الله ٦ ، فقال : أشربت؟ فقلت : بلى شربت يا رسول الله ، فقال : ألا أبشرك؟ فقلت : بلى فداك أبي وأمي يا رسول الله ، قال : إن الله أمر الملك الموكل بأنهار الجنة أن يخرق يخرق نهرا من [الجنة][١] ـ جنة الفردوس ـ إلى صدر الغار ليشرب منه أبو بكر ، قال أبو بكر : أولي عند الله هذه المنزلة؟ قال : نعم ، وأفضل والذي بعثني بالحق نبيا لا يدخل الجنة مبغضك ولو كان له عمل سبعين نبيا» [٢]. خرجه الشيخ أبو عبد الله بن النعمان في «مصباح الظلام» [٣].
وعن أنس رضياللهعنه قال : «لما كانت ليلة الغار قال أبو بكر : يا رسول الله دعني أدخل قبلك ، فإن كان فيه حية أو شيء كانت بي قبلك قال : ادخل ، فدخل أبو بكر وجعل يتلمس بيده فكلما رأى جحرا قال بثوبه هكذا فشقه فألقمه الجحر ، حتى فعل ذلك بثوبه أجمع قال : فبقي جحر فوضع عقبه عليه ، ثم دخل رسول الله ٦ ، فلما أصبح قال له النبي ٦ : وأين ثوبك يا أبا بكر؟ فأخبره بالذي صنع ، فرفع النبي ٦ يديه وقال : اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة ، فأوحى الله عزوجل إليه :
[١] سقط من الأصل والاضافة من (ط).
[٢] حديث ابن عباس ذكره محب الدين الطبري في الرياض النضرة ١ / ٩٥ وعزاه الملاء في سيرته ، وابن الضياء في تاريخ مكة ص ٨٨ ، والسيوطي في الدر المنثور ٤ / ٢٠١ وعزاه لابن عساكر عن ابن عباس.
[٣] محمد بن موسى ، أبو عبد الله شمس الدين بن النعمان القيرواني ، من فقهاء المالكية ، مات في الاسكندرية سنة ٦٨٣ ه.
انظر : الذهبي : العبر ٣ / ٣٥٤ ، ابن تغري : النجوم ٧ / ٣٦٤ ، ابن العماد : الشذرات ٥ / ٣٨٤.
وله من الكتب «مصباح الظلام» مخطوط في شستربتي رقم ٣٦٧٧.
انظر : حاجي خليفة : كشف الظنون ٢ / ١٧٠٦ ، الزركلي : الاعلام ٧ / ١١٨.