بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٢٢ - في ذكر أول من نزل المدينة الشريفة
الفصل الثامن
في ذكر وفاته ٦
قال الله تعالى : (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)[١] حكى أبو معاذ [٢] عن النحويين الأولين : أن الميت ـ بالتخفيف : الذي فارقه الروح ، وبالتشديد :الذي لم يكن مات بعد ، وهو يموت [٣].
فأخبره تعالى أنه ميت إشارة إلى قوله : (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ)[٤].
ثم إن الله تعالى خيره بين البقاء واللقاء ، فاختار اللقاء [٥] ، ثم إنه تعالى خيره أيضا ، حين بعث إليه ملك الموت [٦] ، على أن يقبض روحه أو ينصرف ، ولم يخير قبله نبي ، ولا رسول ، ألا ترى إلى موسى ٧ حين قال له ملك الموت : أجب ربك ، فلطمه ففقأ عينه ، ولو أتاه على وجه التخيير لما بطش به ، وقول ملك الموت حين رجع : إنك أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت [٧].
[١] سورة الزمر آية (٣٠).
[٢] سليمان بن أرقم ، أبو معاذ البصري ، ضعيف من السادسة.
انظر : ابن حجر : التقريب ص ٢٥٠.
[٣] كذا ورد عند القرطبي في الجامع ١٥ / ٢٥٤ وعزاه للحسن والفراء والكسائي وقال : وهذا خطاب للنبي ٦ ، أخبره تعالى بموته وموتهم.
[٤] سورة الرحمن آية (٢٦).
ومن أول الفصل كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص ٢٢٧ ،. والنهرواني في تاريخ المدينة (ق ١٩٢).
[٥] سيأتي بيان الحديث في (ق ٢١٠) من المخطوط «الأمر بسد الأبواب اللافظة».
[٦] سيأتي بيان الحديث في (ق ٢١١) من المخطوط.
[٧] كذا ورد عند ابن الجوزي في الوفا ١ / ٧٨٢ ، وابن الضياء في تاريخ مكة ص ٢٢٧ ، والنهرواني في تاريخ المدينة (ق ١٩٢).