بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٢٦ - في ذكر أول من نزل المدينة الشريفة
قالت : فاستن به ، كأشد ما رأيته استن بسواك قط ، ثم وضعه ، ووجدت رسول الله ٦ يثقل في حجري ، فذهبت أنظر في وجهه ، فإذا بصره قد شخص وهو يقول : بل الرفيق الأعلى في الجنة ، فقلت : خير ما اخترت والذي بعثك بالحق» [١]. قيل : كان هذا السواك المذكور جريدة خضراء.
وروى ابن أبي مليكة [٢] قال : «لما كان يوم الإثنين خرج رسول الله ٦ ، عاصبا رأسه إلى صلاة الصبح ، وأبو بكر يصلي بالناس ، فلما خرج رسول الله ٦ تفرج الناس ، فعرف أبو بكر أن الناس لم يصنعوا ذلك إلا لرسول الله ٦ فنكص عن مصلاه ، فدفع رسول الله ٦ في ظهره ، وقال : صل بالناس ، وجلس رسول الله ٦ إلى جنبه ، فصلى قاعدا عن يمين أبي بكر ، فلما فرغ من صلاته أقبل على الناس وكلمهم رافعا صوته ، حتى خرج صوته من باب المسجد ، يقول : يا أيها الناس ، سعّرت النار ، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، وإني والله ما تمسكون عليّ بشيء ، أني لم أحل إلا ما أحل القرآن ، ولم أحرم إلا ما حرم القرآن. فلما فرغ رسول الله ٦ من كلامه قال أبو بكر : يا نبي الله أراك قد أصبحت بنعمة الله وفضل كما نحب ، واليوم يوم ابنة خارجة [٣] / أفاتيها؟ قال : نعم ، ودخل رسول الله ٦ ،
[١] حديث عائشة رضياللهعنها : أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي باب مرض رسول الله ٦ برقم (٤٤٣٨) ٥ / ١٦١ ، وأحمد في المسند ٦ / ٤٩ ، وابن سعد في طبقاته ٢ / ٢٣٣ ، والبيهقي في الدلائل ٧ / ٢٠٦.
[٢] عبيد الله بن أبي مليكة ، أبو بكر التيمي المكي ، روى عن عائشة ، وذكره ابن حبان في الثقات.
انظر : ابن حجر : التهذيب ١٢ / ٣٢.
[٣] وهي : حبيبة بنت خارجة بن زيد ، من بني الحارث بن الخزرج ، من الأنصار ، زوجة أبي بكر الصديق.
انظر : ابن سعد : الطبقات ٣ / ١٦٩ ، ابن عبد البر : الاستيعاب ٤ / ١٨٠٧.