بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٢٧ - في ذكر أول من نزل المدينة الشريفة
وخرج أبو بكر إلى أهله بالسّنح» [١].
وخرج علي رضياللهعنه من عند رسول الله ٦ ، فقال المسلمون : «يا أبا حسن ، كيف أصبح رسول الله ٦؟ قال : أصبح بحمد الله بارئا ، قال : فأخذ العباس بيده ، ثم قال : يا علي أنت والله عبد العصا [٢] بعد ثلاث ، أحلف بالله لقد عرفت الموت في وجه رسول الله ٦ كما كنت أعرفه في وجوه بني عبد المطلب ، فانطلق بنا إلى رسول الله ٦ ، فإن كان هذا الأمر فينا عرفناه ، وإن كان في غيرنا أمرناه فأوصى بنا الناس ، فقال : والله لا أفعل ، والله لئن منعناه لا يوتيناه أحد بعده ، فتوفي رسول الله ٦ حين اشتد الضحى من ذلك اليوم» [٣].
قيل : إن الصلاة التي صلاها رسول الله ٦ ، وهو جالس عن يمين أبي بكر أنها صلاة الظهر [٤]. قاله ابن وضاح وأبو عبد الله بن عتاب.
وذكر ابن الجوزي [٥] : «أن جبريل ٧ أتى النبي ٦ قبل
[١] حديث ابن أبي مليكة أخرجه البيهقي في الدلائل ٧ / ٢٠١ ، وابن هشام في السيرة ٢ / ٦٥٣ ، والطبري في تاريخه ٣ / ١٩٨ ، وابن النجار في الدرة ٢ / ٣٨٤.
والسنح : بالضم ثم السكون ، أطم لجشم وزيد ابني الحارث ، وهي منازل بني الحارث من الأنصار بعوالي المدينة على ميل من المسجد النبوي.
انظر : الفيروزابادي : المغانم ص ١٨٧ ، السمهودي : وفاء الوفا ص ١٢٣٧.
[٢] عبد العصا : هو كناية عمن يصير تابعا لغيره ، والمعنى أنه يموت بعد ثلاث وتصير أنت مأمورا عليك ، وهذا من قوة فراسة العباس رضياللهعنه.
انظر : ابن حجر : فتح الباري ٨ / ١٤٣.
[٣] أخرجه عن ابن عباس : البخاري في صحيحه كتاب المغازي باب مرض النبي ٦ ووفاته برقم (٤٤٤٧) ٥ / ١٦٣ ، وابن هشام في السيرة ٢ / ٦٥٤ ، وابن سعد في الطبقات ٢ / ٢٤٥ ، والطبري في تاريخه ٣ / ١٩٣ ، والبيهقي في الدلائل ٧ / ٢٢٤ ، وابن النجار في الدرة ٢ / ٣٨٤.
[٤] كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص ٢٢٩ ، والنهرواني في تاريخ المدينة (ق ١٩٦).
[٥] قول ابن الجوزي ذكره في المنتظم ٤ / ٣٦ ـ ٣٧ ، وفي الوفا ٢ / ٧٨٦ ـ ٧٨٧.
والحديث أخرجه ابن سعد في طبقاته ٢ / ٢٥٨ ـ ٢٥٩ ، والبيهقي في الدلائل ٧ / ٢١٠ ـ ٢١١ عن محمد بن علي مرسلا ، وذكره النهرواني في تاريخ المدينة (ق ١٩٦).