بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٢٥٧ - في تحديد حدود حرم المدينة
وذلك أنه يستحب لدخول مكة فللمدينة أولى ، ومن ذهب إلى تفضيل مكة على المدينة فيجعل الاستحباب عنده على سبيل القياس على مكة ـ وعلى هذا يستحب الغسل لزيارة بيت المقدس ـ ويشعر نفسه وتيقنه أنه مسلم على حي عالم به يرد عليه ، فقد حرم الله على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء [١].
ويدخل المدينة قائلا : (رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً)[٢] ، ويحضر قلبه رأفته ٦ بأمته ، ولتكن زيارته زيارة المحب المعظم ، وليقدم رجله اليمنى في دخوله المسجد الشريف قائلا : اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، واليسرى في خروجه قائلا : اللهم افتح لي أبواب فضلك [٣].
واستحب العلماء أن يقصد أول دخوله الروضة المقدسة ، فيصلي في مصلى رسول الله ٦ ، أو غيره من الروضة تحية المسجد [النبوي][٤] ركعتين ، ثم شكر الله تعالى على ما أنعم ، ويسأله تمام المقصد ، ثم ينهض إلى القبر الشريف قبالة وجهه ٦ ، وهو أن يستدبر القبلة ويستقبل المسمار الفضة الذي بالجدار على نحو أربع أذرع من السارية التي هي غربي رأس القبر الشريف في زاوية جداره [٥].
[١] أخرجه أبو داود في سننه كتاب الجمعة باب ١ برقم (١٠٤٧) ١ / ٣٢٠ عن أوس بن أوس ، ابن ماجة في سننه برقم (١٠٨٥) ١ / ٣٤٥ عن شداد بن أوس ، أحمد في المسند ٤ / ٨ عن أوس بن أوس ، والحاكم في المستدرك ٤ / ٥٦٠ عن أوس ، وذكره ابن الجوزي في الوفا ٢ / ٨٠٩ عن أوس.
[٢] سورة الإسراء آية (٨٠).
[٣] انظر : ابن الضياء : تاريخ مكة ص ٢٥٦ ، النهرواني : تاريخ المدينة (ق ٢٤٢ ـ ٢٤٣).
[٤] سقط من الأصل والاضافة من (ط).
[٥] كذا ورد عند المطري في التعريف ص ٢٤ ، النهرواني في تاريخ المدينة (ق ٢٤٣).