بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٣٢٠ - الثامنة ـ بئر العهن
وسمعته أيضا يقول : دخل العرب بناقة للبيع ، فاشتراها منه شخص من الجزارين بمأتي درهم ، وكانت نفورة ، فربطوها بالبلاط خارج باب الرحمة ، فلما كان المغرب قطعت الحبال ودخلت من خوخة باب الرحمة ، وجرت مع جدار القبلة إلى الشباك ، ثم بركت ، فضربوها فلم تقم ، فقال بعض الخدام : هذه مستجيرة ، أنا أدفع قيمتها ودعوها ، فوعدهم بالقيمة إلى الصباح ، فقامت حينئذ وخرجوا بها ، فبلغ ذلك فقيه الرافضة ، فقال : دعوا كلام هؤلاء واذبحوها [فنحروها][١] فلم يتم شهر حتى مات الجزارون ونساؤهم وعيالهم والفقيه وعياله وأولاده ، وهذا الفقيه هو الذي كان يفتح قبة العباس رضياللهعنه في ذلك الوقت.
وعن محمد بن حرب الهلالي قال : دخلت المدينة ، فأتيت قبر رسول الله تعالى عليه وسلم ، فجاء أعرابي فزاره ثم قال : يا خير المسلمين إن الله عزوجل أنزل عليك كتابا صادقا قال فيه (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً)[٢] وإني جئتك مستغفرا إلى ربي مستشفعا بك ، ثم بكى وأنشد يقول :
| يا خير من دفنت بالقاع أعظمه | فطاب من طيبهن القاع والأكم | |
| نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه | فيه العفاف وفيه الجود والكرم |
/ ثم استغفر وانصرف ، فرقدت ، فرأيت النبي ٦ ، وهو يقول :
[١] سقط من الأصل والاضافة من (ط).
[٢] سورة النساء آية (٦٤).