بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٣١٧ - السادسة ـ بئر رومة
وصفاء الناس ، معه قصعة ، فوضعها بين يديه وجلس الرجل يأكل ، وحصبني وقال : هلم ، فجئته ، وظننت أنها من الجنة ، فجئت وأكلت منها لقمة ، فأكلت طعاما لا يشبه طعام أهل الدنيا / ثم احتشمت ، فقمت ورحت إلى مجلسي ، فلما فرغ أخذ الوصيف القصعة ، ورجع من حيث جاء ، وقام الرجل منصرفا ، فأتبعته لكي أعرفه ، فلم أدر أين سلك ، فظننته الخضر [١].
وكان مصعب يصوم الدهر ويصلي في اليوم والليلة ألف ركعة [٢].
وقال عبد الله محمد بن ماتك : حكى لي بمكة شخصا في سنة ثمان وأربعين وثلثمائة قال : خرجت من صنعاء حاجا ، فقال لي رجل من الأصحاب ، إذا زرت النبي ٦ ، فاقرءه مني السلام وعلى صاحبيه ، فنسيت ما استودعني ، فخرجنا إلى الصحراء بعد الزيارة ، فلما أردت الإحرام تذكرت ، فرجعت إلى المدينة ، فسلمت على النبي ٦ ، وعلى صاحبيه ، فأدركني الليل ، وسألت رجلا عن الرفقة ، فقال رحلوا ، فرجعت إلى المسجد ، وقلت نقيم ههنا حتى تأتي رفقة أخرى ، فنمت فلما كان آخر الليل ، رأيت النبي ٦ ، وأبو بكر وعمر رضياللهعنهما ، فقال أبو بكر : يا رسول الله هذا هو الرجل ، فقال نعم ، والتفت إليّ وقال لي : يا أبا الوفاء ، فقلت يا رسول الله كنيتي أبو العباس ، فقال لي : أنت أبو الوفاء ، فأخذ بيدي فوضعني بالمسجد الحرام ، فأقمت ثمانية أيام حتى وردت القافلة التي كنت معها.
وسمعت والدي ; تعالى يقول : كان بالمدينة شخص يماني ،
[١] الخبر أورده ابن النجار في الدرة الثمينة ٢ / ٤٠٠ عن مصعب بن ثابت. وهذا من توهمات المتصوفة أن الخضر حيّ لم يمت من زمان موسى ٧ ، والصواب أنه لم يبق ، إذ لو كان حيا لما وسعه إلا الحضور إلى رسول الله ٦ ، ولو حضر لاشتهر ذلك ، إذ هو مما تداعى الهمم لنقله.
وسبق أن وضحت المسألة في الفصل الخامس من الباب السادس.
[٢] كذا ورد عند ابن النجار في الدرة الثمينة ٢ / ٤٠٠ ، وابن حجر في التهذيب ١٠ / ١٥٩.