الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٦٠ - ـ ذكر الفتح الصلاحي الخ
وفي سنة ٥٨٠ ه [١] غزا السلطان الكرك وضيق على من به [٢] ، وملك ربض الكرك وبقيت القلعة وحصل بين المسلمين والفرنج القتال ، فزحل عنها وسار إلى نابلس ، / / وأحرقها ونهب ما بتلك النواحي وقتل وأسر وسبى ، وعاد إلى دمشق [٣].
وفي سنة ٥٨١ ه [٤] ملك ميافارقين [٥].
وفي سنة ٥٨٢ ه [٦] أحضر السلطان [٧] ولده الملك الأفضل من مصر فأقطعه دمشق ، ثم أحضر أخاه العادل من حلب وجعل ولده العزيز عثمان نائبا عنه بمصر واستدعى نائبه بمصر ـ هو وابن أخيه الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه ـ وزاده على حماة منبج [٨] والمعرة وكفر طاب [٩] وميافارقين. واستقر العزيز عثمان والعادل أبو بكر في مصر.
واستمر الحال على ذلك إلى أن دخلت سنة ٥٨٣ ه [١٠] ، فيها كانت الوقعة العظيمة التي فتح الله بها بيت المقدس وغيره على يد السلطان الأعظم والليث الهمام ، المقدم سلطان الإسلام والمسلمين ، محي العدل في العالمين ، قاتل الكفرة والمشركين ، قاهر الخوارج [١١] والمرتدين جامع كلمة الإيمان ، قامع عبدة الصلبان ، رافع علم العدل والإحسان ، خادم الحرمين الشريفين ، منقذ البيت المقدس من أهل الزيغ والطغيان ، الملك الناصر صلاح الدنيا والدين ، هو أبو المظفر يوسف بن أيوب بن شادي ، تغمده الله برحمته ، وأسكنه فسيح جنته ، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا.
[١] ٥٨٠ ه / ١١٨٤ م.
[٢] من به أ : أهلها ب ج ه : ـ د.
[٣] ينظر : ابن الأثير ، الكامل ٩ / ١٦٥ ـ ١٦٦.
[٤] ٥٨١ ه / ١١٨٥ م.
[٥] ميافارقين : مدينة مشهورة بديار بكر ، كانت بها بيعة من مهد المسيح ، وهي الآن جامعها ، ينظر : ياقوت ، معجم البلدان ٥ / ٢٣٥ ـ ٢٣٨ ؛ القزويني ٥٦٥ ؛ أبو الفداء ، تقويم ٢٧٨ ؛ القرماني ٣ / ٤٨٥.
[٦] ٥٨٢ ه / ١١٨٦ م.
[٧] ينظر : ابن الأثير ، الكامل ٩ / ١٧٢ ـ ١٧٣ ؛ ابن أيوب ٢٦٩.
[٨] منبج : مدينة ببلاد حلب ذات خيرات كثيرة وأرزاق واسعة ، ينظر : ياقوت ، معجم البلدان ٥ / ٢٠٥ ـ ٢٠٧ ؛ القزويني ٢٧٤ ؛ القرماني ٣ / ٤٨٨.
[٩] كفر طاب : بليدة بين المعرة وحلب سميت بذلك لأن حواليها أرضا طيبة كريمة وثمارا كثيرة ، ينظر : أبو الفداء ، تقويم ٢٦٣ ؛ البغدادي ، مراصد ٣ / ١١٧١ ؛ الحميري ٥٠٠.
[١٠] ٥٨٣ ه / ١١٨٧ م.
[١١] الخوارج أ ج ه : ـ ب د.