الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٥٨ - ـ ذكر الفتح الصلاحي الخ
بعده في الملك بحلب عمه عز الدين مسعود [١] ، ثم استقر بحلب عماد الدين زنكي [٢] بن مودود صاحب سنجار [٣] ، واستقر مسعود بسنجار بتراضيهما.
ثم في سنة ٥٧٨ ه [٤] ، ثم في خامس المحرم سار الملك الناصر صلاح الدين عن مصر إلى الشام [٥] ولم يعد بعد ذلك إلى مصر إلى أن توفي ، وسار في طريقه على بلاد الفرنج وغنم ووصل إلى دمشق في صفر [٦] ، ثم سار في ربيع الأول ونزل قرب طبرية وشهد الإغارة [٧] على بلاد الفرنج مثل : بيسان وجنين [٨] والغور فغنم وقتل. ثم سار إلى بيروت وحصرها ، وأغار على بلادها ، ثم سار إلى عدة بلاد [٩].
وفي السنة المذكورة وهي سنة ٥٧٨ ه قصد الفرنج المقيمون بالكرك والشوبك [١٠] المسير لمدينة رسول الله ، ٦ ، لينبشوا قبره الشريف وينقلوا جسده المقدس [١١] إلى بلادهم ويدفنوه عندهم ولا يمكنوا المسلمين من زيارته إلا بجعل. فأنشأ البرنس أرناط [١٢] صاحب الكرك سفنا حملها على البر إلى بحر القلزم ، وأركب فيها الرجال ، وسارت الفرنج ومضوا يريدون المدينة الشريفة [١٣]. فكان السلطان صلاح الدين على حوران [١٤] ، فلما بلغه ذلك بعث إلى سيف الدولة بن
[١] ينظر : ابن الأثير ، التاريخ ١٨٢ ؛ أبو شامة ، الروضتين ٢ / ٢١ ـ ٢٢.
[٢] ينظر : ابن الأثير ، التاريخ ٨٣.
[٣] سنجار : مدينة مشهورة من نواحي الجزيرة ، جبلها من أخصب الجبال ، بينها وبين الموصل ثلاثة أيام ، ينظر : ابن خرداذبة ٩٦ ؛ أبو الفداء ، تقويم ٢٨٣ ؛ البغدادي ، مراصد ٢ / ٧٤٣ ياقوت ، معجم البلدان ٣ / ٢٩٧ ؛ الحميري ٣٢٦ ؛ القزويني ٢٠٤ ؛ القرماني ٣ / ٣٨٣.
[٤] ٥٧٨ ه / ١١٨٢ م.
[٥] ينظر : ابن الأثير ، التاريخ ١٨٣ ؛ ابن شداد ٤٤.
[٦] ينظر : ابن شداد ٤٤.
[٧] ينظر : ابن أيوب ٢٦٣ ؛ المقريزي ، السلوك ١ / ١٨٩.
[٨] وجنين أ ج ه : جبين ب : ـ د.
[٩] ينظر : ابن أيوب ٢٦٣.
[١٠] الشوبك : قلعة حصينة في أطراف الشام بين عمان وأيلة قرب الكرك ، ينظر : أبو الفداء ، تقويم ٢٤٧ ؛ البغدادي ، مراصد ٢ / ٨١٨.
[١١] المقدس أ ج ه : الكريم ب : ـ د.
[١٢] أرناط أ ج ه : أرباط ب : ـ د.
[١٣] ينظر : ابن الأثير ، الكامل ٩ / ١٥٩ ؛ أبو شامة ، الروضتين ٢ / ٣٥ ؛ ابن أيوب ٢٦٤ ؛ المقريزي ، السلوك ١ / ١٩٠.
[١٤] حوران : كورة واسعة من أعمال دمشق ذات قري ومزارع ، ينظر : البغدادي ، مراصد ١ / ٤٣٥ ؛ الحميري ٢٠٦.