الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٢٢ - ـ ذكر بناء سليمان
وجدرانه وأركانه ما لم ير مثله وسقفه بالعود اليلنجوج (١)(٢) ، وصنع له مائتي سكرة من الذهب زنة كل سكرة منها عشرة أرطال وأولج فيه تابوت موسى وهارون ، ٨.
ولما فرغ سليمان ، ٧ ، من بناء بيت المقدس أنبت الله شجرتين عند باب الرحمة إحداهما تنبت الذهب ، والأخرى تنبت الفضة فكان في كل يوم ينزع من كل واحدة مائتي رطل ذهبا وفضة ، وفرش المسجد بلاطة من ذهب وبلاطة من فضة ، فلم يكن يومئذ في الأرض بيت أبهى ولا أنور من ذلك المسجد ، كان يضيء في الظلمة كالقمر ليلة البدر.
وكانت صخرة بيت المقدس أيام سليمان ، ٧ ، ارتفاعها اثني عشر ذراعا ، وكان الذراع ذراع الأمان ذراعا وشبرا وقبضة ، وكان ارتفاع القبة التي عليها [٣] ثمانية عشر ميلا ، وروي اثني عشر ميلا ، وفوق القبة غزال [٤] من ذهب بين عينيه درة أو ياقوتة حمراء ، تغزل نساء البلقاء على ضوئها بالليل (٥)(٦) ـ وهي فوق مرحلتين [٧] من القدس ـ وكان أهل عمواس [٨] يستظلون بظل القبة إذا طلعت الشمس من المشرق [٩] ، وعمواس بفتح الميم وسكونها ، وهي التي سمي بها الطاعون على الراجح لأنه منها ابتداء ، وكان في سنة ١٨ [١٠] من الهجرة [١١] ، وهي بالقرب من رملة فلسطين مسافتها عن بيت المقدس نحو بريد ونصف ، وإذا غربت الشمس استظل بها أهل بيت الرامة وغيرهم من الغور ، ومسافتها عن
[١] العود اليلنجوج : العود الطيب الرائحة ، ينظر : المعجم الوسيط ٢ / ٨٤٩.
[٢] اليلنجوج أ ب : الأنجوح ج ه : الافلنج د / / سكرة أ ب : فقل ج د ه.
[٣] التي عليها أ ب د : الذي عليها ج ه.
[٤] غزال أ ب : صفة غزال ج د ه.
[٥] هذه الخرافة ليس هناك أي دليل عقلي أو منطقي يسندها واستنكرها ابن تيمية في فتاويه ، ينظر : ابن تيمية ٢٧ / ١٣ ؛ ابن كثير ، البداية ٨ / ١٨٠ ؛ التنشئة ١٢٩.
[٦] المرحلة : المسافة يقطعها السائر في نحو يوم ، ينظر : ابن منظور ، لسان ١١ / ٣٨٠ ؛ المعجم الوسيط ١ / ٣٤٧.
[٧] بالليل أ ب د : في الليل ج ه.
[٨] عمواس : كورة من فلسطين قرب بيت المقدس ، وكانت عمواس قصتها قديما وهي على بعد ستة أميال من القدس ، وقد اشتهرت بالطاعون أول الفتح ، ينظر : البغدادي ، مراصد ٢ / ٩٦٣ ؛ الحميري ٤١٥ ؛ شراب ٤٣٦.
[٩] من المشرق أ ب د : من الشرق ج ه.
[١٠] ١٨ أ ج د ه : ثماني عشرة ب.
[١١] ١٨ ه / ٦٣٩ م.