الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٠٥ - ـ ذكر السبب من ملك سيدنا داود
بالنياحة ، أجابت الجبال بصداها ، وعكفت الطير عليه [١] / / من فوقه ، فصدى [٢٥ / ب] الجبال الذي يسمعه الناس اليوم من ذلك : وقيل ، كان داود ، ٧ ، إذا تخلل الجبال [٢] فسبح الله ، جعلت الجبال تجاوبه بالتسبيح نحو ما يسبح ، وقوله تعالى : (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) (١٠) [٣] حتى كان في يده كالشمع والعجين يعمل منه ما شاء [٤] من غير نار ولا ضرب مطرقة ، وكان سبب ذلك : أن داود لما ملك بني إسرائيل كان من عادته أن يخرج للناس متنكرا ، وإذا [٥] رأى رجلا لا يعرفه تقدم إليه ويسأله [٦] عن داود ويقول له : ما تقول في داود وإليكم هذا أي رجل هو؟ فيثنون عليه ويقولون خيرا ، فقيض الله له ملكا في صورة آدمي ، فلما رآه داود ، تقدم إليه على عادته ، فسأله [٧] فقال الملك : نعم الرجل هو لو لا خصلة واحدة فيه ، فراع ذلك داود وقال : ما هي يا عبد الله؟ قال : إنه يأكل ويطعم عياله [٨] من بيت المال ، فتنبه لذلك ، وسأل الله أن يسبب له شيئا يستغني به عن بيت المال ، فيتقوت منه ويطعم عياله ، فألان الله تعالى [٩] له الحديد وعلمه صنعة الدروع ، وهو أول من اتخذها ، ويقال [١٠] : إنه كان يبيع كل درع بأربعة آلاف [١١] ، فيأكل ويطعم عياله ، ويتصدق منها على الفقراء والمساكين ، ويقال : إنه كان يعمل في كل يوم درعا يبيعه بستة آلاف درهم فينفق ألفقين منها على نفسه وعياله [١٢] ، ويتصدق بأربعة آلاف درهم على فقراء بني إسرائيل ، قال رسول الله ، ٦ : «كان داود لا يأكل إلا من عمل يده».
[١] الطير عليه أ : عليه الطير ب ج د ه.
[٢] تخلل الجبال أ ب ج د : اتخذ ه / / فسبح أ ب ج د : يسبح ه.
[٣] سبأ : [١٠].
[٤] ما شاء أ ج د ه : ما يشاء ب.
[٥] وإذا أ : فإذا ب ج د ه / / لا يعرفه تقدم إليه أ ب ج ه : ـ د.
[٦] ويسأله أ : يسأله ب ج د ه.
[٧] فسأله أ ج د ه : وسأله ب / / فقال أ : + له ب ج د ه.
[٨] ويطعم عياله أ ج ه : + ويتقوت به ب : ـ د.
[٩] تعالى أ : ـ ب ج د ه.
[١٠] ويقال أ ج د ه : وقيل ب.
[١١] آلاف أ : + درهم ب ج د ه.
[١٢] على نفسه وعياله أ ج د ه : على عياله ونفسه ب / / على فقراء بني إسرائيل أ ج د ه : على الفقراء والمساكين من بني إسرائيل ب.