الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣١٩ - ـ ذكر مسجد الشريف النبوي
وأرسل إلى قيصر ـ وهو هرقل ـ وكان إذ ذاك ببيت المقدس فإنه مشى من حمص [١] إلى إيلياء شكرا لما كشف الله عنه جنود فارس. وكان على الصخرة مزبلة قد حاذت محراب داود [٢] مما ألقته النصارى عليها مضارة لليهود ، حتى كانت المرأة تبعث بخرق حيضها من رومية فتلقى عليها. فلما قرأ قيصر كتاب رسول الله ، ٦ ، قال : إنكم يا معشر الروم لحقيق [٣] أن تقتلوا ، على هذه المزبلة بما انتهكتم من حرمة هذا المسجد كما قتلت بنو إسرائيل على دم يحيى بن زكريا ، ٨ ، فأمر بكشفها ، فأخذوا في ذلك ، فقدم المسلمون الشام ولم يكشفوا منها إلا ثلثها.
فلما قدم عمر ، رضياللهعنه ، بيت المقدس وفتحه ورأى ما عليها من المزبلة ، أعظم ذلك ، فأمر بكشفها وسخر لها أنباط فلسطين [٤] ، وأكرم هرقل قاصد رسول الله ، ٦ ، وهو دحية الكلبي [٥] ، ووضع كتاب النبي [٦] ، ٦ ، على فخذه وقصد أن يسلم فمنعه بطارقته ، فخاف على نفسه واعتذر ورد دحية ردا جميلا.
وأرسل إلى المقوقس ـ صاحب مصر ـ فأكرم القاصد وقبل كتاب رسول الله ، ٦ ، وأهدى إليه أربع جوار [٧] إحداهن مارية أم ولده إبراهيم ، وأهدى إليه بغلته دلدل وحماره يعفور وكسوة [٨]. وأرسل إلى النجاشي بالحبشة فقبل كتاب النبي ، ٦ ، وآمن به واتبعه وأسلم [٩].
وأرسل إلى الحارث الغساني بدمشق. فلما قرأ الكتاب قال : ها أنا سائر إليه ، فلما بلغ رسول الله ، ٦ ، قوله (١٠)(١١) قال : «باد ملكه» [١٢].
[١] حمص : مدينة في الشام قرب نهر العاصي جنوب حماة ومن آثارها الشهيرة جامع خالد بن الوليد ويعتقد أن القائد الفاتح توفي ودفن فيها ، ينظر : ياقوت ، معجم البلدان ٢ / ٣٠٢ ـ ٣٠٣ ؛ البكري ٢ / ٤٦٨ ؛ القزويني ١٨٤ ؛ التطيلي ١٢٠ ؛ شيخ الربوة ٢٦٩ ؛ الحميري ١٩٨.
[٢] ينظر : السيوطي ، إتحاف ١ / ٢٣٧.
[٣] لحقيق ب ج د ه : لخليق أ.
[٤] ينظر : السيوطي ، إتحاف ٢٣٨.
[٥] دحية بن خليفة بن فردة بن نضالة ... الكلبي مات في خلافة معاوية بن أبي سفيان ، ينظر : ابن سعد ٤ / ١٨٨ ؛ ابن حبان ، تاريخ ٩٤ ؛ ابن حجر ، الإصابة ١ / ٤٧٣.
[٦] كتاب النبي ب د : كتاب رسول الله أ ج ه.
[٧] أربع جوار أ ج ه : أربع جواري ب د.
[٨] ينظر : ابن الجوزي ، الوفا ٢ / ٧١٧ ؛ ابن القيم ، زاد ١ / ٣٠.
[٩] ينظر : ابن الجوزي ، الوفا ٢ / ٧٣٥ ؛ ابن القيم ، زاد ١ / ٣٠.
[١٠] أي قول الحارث الغساني : من ينزع مني ملكي؟! ينظر : ابن القيم ، زاد ١ / ٣٠ ؛ المباركفوري ٣٤٥.
[١١] قوله أ ج د ه : ـ ب.
[١٢] ينظر : ابن سيد الناس ٢ / ٣٤٤.