الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣١٧ - ـ ذكر مسجد الشريف النبوي
السماوات وما أظللن ، ورب الأرضين ما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما ذرين ، نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها / / وشر ما فيها ، أقدموا بسم الله» [١].
ونزل على خيبر ليلا ولم يعلم أهلها. فلما أصبحوا خرجوا إلى عملهم [٢] ، فلما رأوه عادوا وقالوا : محمد والخميس ـ يعنون الجيش ـ فقال النبي ، ٦ : «الله أكبر خربت خيبر إنا إذا أنزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» [٣]. ثم حاصرهم وضيق عليهم وأخذ الأموال وفتح الحصون ، وأصاب سبايا منهن صفية بنت حيي [٤] فاصطفاها رسول الله ، ٦ ، لنفسه وتزوجها جعل عتقها صداقها. وهذا مذهب الإمام أحمد ، رضياللهعنه ، وهي [٥] من مفردات مذهبه ، وكان علي بن أبي طالب ، رضياللهعنه ، قد تخلف بالمدينة لرمد لحقه ، فلما أصبحوا جاء علي فتفل النبي ، ٦ ، في عينيه [٦] ، فما اشتكى رمدا بعدها ، ثم أعطاه الراية فنهض بها وأتى خيبر. فأشرف عليه رجل من يهود خيبر وقال : من أنت؟ فقال : أنا علي بن أبي طالب ، فقال اليهودي : غلبتم يا معشر اليهود فخرج مرحب من الحصن وعليه مغفر يماني وعلى رأسه بيضة عادية وهو يقول :
| قد علمت خيبر أني مرحب | شاكي السلاح بطل مجرّب [٧] | |
| أطعن أحيانا وحينا أضرب | إذا الليوث أقبلت تلتهب [٨] |
فخرج إليه علي ، رضياللهعنه ، وهو يقول :
| أنا الذي سمتني أمي حيدرة | أكيلكم بالسيف كيل السندرة [٩] | |
| ليث بغابات شديد قسورة [١٠] | ||
واختلف بينهما ضربتان فسبقه علي ، رضياللهعنه ، فقد البيضة والمغفر ورأسه فسقط عدو الله ميتا. وكان فتح خيبر في صفر على
[١] ينظر : ابن هشام ٣ / ٢١٢.
[٢] إلى عملهم أ ج ه : إلى عمالهم ب د.
[٣] ينظر : ابن هشام ٣ / ٢١٢ ؛ ابن حبان ، السيرة ٣٠٠.
[٤] ينظر ترجمتها : ابن هشام ٣ / ٢١٧ ؛ ابن سعد ٨ / ٩٥ ؛ ابن حبان ، تاريخ ١٣٩.
[٥] وهي أ ه : وهو ب ج : وهذا د.
[٦] عينيه أ ب ج د : عينتيه ه.
[٧] شاكي ب ج د ه : شاك أ.
[٨] ينظر : ابن هشام ٣ / ٢١٦.
[٩] أكيلكم ب د ه : أكيلهم أ ج.
[١٠] ينظر : ابن هشام ٣ / ٢١٤ ـ ٢١٥ ؛ ابن سيد الناس ٢ / ١٧٥.