الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣٠٠ - ـ بيعة العقبة الأولى والثانية
يلتمس منهم نصرته والقيام معه على من خالفه [١] ويدعوهم إلى الله ، فلم يجيبوه [٢].
ابتداء أمر الأنصار [٣]
ولما أراد الله إظهار دينه خرج رسول الله ، ٦ ، إلى الموسم فعرض نفسه على القبائل كما كان يفعل ، فبينما هو عند العقبة إذ لقي رهطا من الخزرج فدعاهم إلى الله تعالى. فأجابوه وصدقوه وانصرفوا راجعين إلى بلادهم ، فلما قدموا المدينة ذكروا لهم رسول الله ، ٦ ، ودعوا قومهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم الإسلام [٤].
بيعة العقبة الأولى [٥]
فلما كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثني عشر رجلا فلقوه بالعقبة فبايعوه أن لا يشركوا بالله شيئا ، ولا يسرقوا ، ولا يزنوا ، ولا يقتلوا أولادهم ، وبعث رسول الله ، ٦ ، معهم [٦] مصعب بن عمير ، وأمره أن يقرئهم القرآن ، ويعلمهم الإسلام ، فنزل بالمدينة.
بيعة العقبة الثانية [٧]
ولما فشا الإسلام في الأنصار اتفق جماعة منهم على المسير لرسول الله [٨] ، ٦ ، مستخفين. فساروا في ذي الحجة مع كبار قومهم [٩] واجتمعوا برسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، وأوعدوه أواسط أيام التشريق بالعقبة. فلما كان الليل خرجوا حتى اجتمعوا بالعقبة ، وهم سبعون رجلا معهم امرأتان [١٠] ، وجاءهم رسول الله ، ٦ ، فبايعوه ، فتكلم رسول الله ، ٦ ، وتلا القرآن. ثم قال : «لأبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأولادكم» ، ودار الكلام بينهم ، واستوثق كل فريق من الآخر ، ثم سألوا رسول الله ، ٦ ، فقالوا : إن قتلنا دونك ما لنا؟ قال :
[١] من خالفه أ ج : من يخالفه ب د ه.
[٢] الطبري ، تاريخ ٢ / ٣٤٤ ٣٤٥.
[٣] ينظر : ابن هشام ٢ / ٥١ ـ ٥٣ ؛ الطبري ، تاريخ ٢ / ٣٥٢ ـ ٣٥٣.
[٤] الإسلام أ د ه : ـ ب ج.
[٥] ينظر : ابن هشام ٢ / ٥٦ ـ ٥٧ ؛ الطبري ، تاريخ ٢ / ٣٥٥.
[٦] معهم أ ج د ه : ـ ب.
[٧] ينظر : ابن هشام ٢ / ٦١ ؛ تاريخ ٢ / ٣٦٢ ـ ٣٦٦ ؛ ابن حبان ، السيرة ١١٨ ؛ ١٢٥.
[٨] لرسول الله أ : إلى رسول الله ب ج د ه.
[٩] كبار قومهم أ : كفار قومهم ب ج د ه / / ٧ وأوعدوه أواسط أ ه : ٦ ووعدوه أوسط ب ج : ـ د.
[١٠] ينظر : ابن هشام ٢ / ٦٣ ؛ ابن الجوزي ، الوفا ١ / ٢٢٥.