الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٧٣ - ـ نزول المائدة
تعالى [١] ، فعادت مشوية على حالها ، قالوا : كن أنت يا روح الله أول من يأكل ثم نأكل بعدك ، قال عيسى : معاذ الله أن يأكل منها إلا من طلبها وسألها. ففرق الحواريون أن تكون إنما أنزلت [٢] سخطه فيها مثلة ، فلم يأكلوا منها.
ودعا لها عيسى ، ٧ ، أهل الفاقة [٣] والزمانة من العميان والمجذومين [٤] والبرصى والمقعدين وأصحاب الماء الأصفر والمجانين. فقال : كلوا من رزق الله هو ربكم ودعوة نبيكم فإنه رزق ربكم فتكون المهنأة لكم والبلاء لغيركم واذكروا اسم ربكم ، وكلوا [٥] ففعلوا.
وصدر عن تلك السمكة والأرغفة والرمانات والتمرات والبقول ألف وثلاثمائة من رجل وامرأة بين فقير جائع وزمن ومبتلى بآفة كلهم شبعان [٦] يتجشى [٧] ، فنظر عيسى فإذا ما عليها كهيئته حين نزل [٨] من السماء. ورفعت السفرة إلى السماء ، وهم ينظرون إليها.
واستغنى كل فقير أكل منها يومئذ ، فلم يزل غنيا حتى مات ، وبرىء كل زمن من زمانته فلم يزل بريئا حتى مات. وندم الحواريون وسائر الناس ممن أبى أن يأكل منها حسرة [٩] ، وشابت منها شعورهم ، وكانت إذا نزلت بعد ذلك أقبلوا إليها حبورا من كل مكان يركب بعضهم بعضا الأغنياء والفقراء والرجال والنساء ، فلما رأى عيسى ذلك جعلها نوبا بينهم.
وكانت تنزل غبا [١٠] يوما وتغيب ، يوما كناقة ثمود ترعى يوما وترد يوما ، فلبثت كذلك أربعين صباحا تغيب يوما وتنزل يوما ، حتى إذا فاء الفيء طارت صعدا ينظرون إليها وإلى ظلها في الأرض حتى توارت عنهم ، فأوحى الله إلى عيسى : أن اجعل مائدتي رزقا لليتامى والزمنى دون الأغنياء من الإنس ، فلما فعل ذلك [١١]
[١] إذا أ : فإذا ب ج ه : ـ د.
[٢] أنزلت أ ج ه : نزلت ب : ـ د.
[٣] أهل الفاقة أ ج ه : بأهل الفاقة ب : ـ د.
[٤] ينظر : الثعلبي ٢٢٤ ؛ ابن كثير ، قصص ٥٢٥.
[٥] وكلوا أ ج ه : + من رزق ربكم ب : ـ د.
[٦] كلهم شبعان أ ب ج د : وبات كل منهم شبعان ه.
[٧] في تفسير : ابن كثير يتجشأ ٢ / ١١٨.
[٨] حين نزل أ ب ج د : حين نزوله ه.
[٩] ينظر : ابن كثير ، تفسير ٢ / ١١٨.
[١٠] غبا أ ج ه : + تنزل ب : ـ د / / كناقة ثمود أ ب ج د : كناقة ثمود وصالح ه.
[١١] ذلك أ ج د ه : ـ ب.