الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٣٣ - ـ قصة بلقيس
تبلغه أنت ولا جنودك (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) (٢٢) [١] ، واختلف في سبأ فقيل : اسم البلد ، وقيل : اسم رجل.
فقال [٢] سليمان : وما ذاك؟ فقال : إني وجدت امرأة تملكهم ، وكان اسمها بلقيس بنت شراحيل من نسل يعرب بن قحطان ، وكان أبوها ملكا عظيم الشأن وقد ولد له أربعون ملكا ، وهي آخرهم ، وكان يملك أرض اليمن ، وكان يقول لملوك الأطراف : ليس أحد منكم كفؤا لي ، وأبي أن يتزوج فيهم فزوجوه امرأة من الجن ، يقال لها : ريحانة بنت السكن ، فولدت له بلقيس ولم يكن له ولد غيرها.
وجاء في الحديث : أن أحد أبوي بلقيس كان جنيا [٣] ، فلما مات أبو بلقيس طمعت في الملك فطلبت من قومها أن يبايعوها ، فأطاعها قوم وعصاها آخرون ، فملكوا عليهم رجلا فافترقوا فرقتين كل فرقة استولت على طرف من أرض اليمن [٤] ، ثم إن الرجل الذي ملكوه أساء السيرة في أهل مملكته حتى كان يمد يده إلى حرم [٥] رعيته فيفجر بهن ، فأراد قومه خلعه فلم يقدروا عليه.
فلما رأت بلقيس ذلك أدركتها الغيرة ، فأرسلت إليه تعرض نفسها عليه ، فأجابها الملك وقال : ما منعن أن أبتدئك بالخطبة إلا اليأس [٦] منك ، فقالت : لا أرغب عنك ، كفؤ كريم ، فاجمع رجال قومي واخطبني إليهم ، فجمعهم وخطبها إليهم ، فقالوا : لا نراها تفعل هذا. فقال لهم : إنها طلبت ذلك ، وأنا أحب أن تسمعوا قولها ، فجاءوها فذكروا لها ذلك ، فقالت : نعم أحببت الولد ، فزوجوها منه.
فلما زفت إليه خرجت بأناس كثيرة من حشمها ، فلما جاءته سقته الخمر حتى سكر ، ثم حزت رأسه ، فانصرفت [٧] من الليل إلى منزلها.
فلما أصبحوا ورأوا الملك قتيلا ورأسه منصوب على باب دارها ، علموا أن تلك المناكحة كانت مكرا وخديعة منها ، فاجتمعوا إليها ، وقالوا : أنت بهذا الملك أحق من غيرك ، فملكوها وقد جاء في الحديث الشريف أن رسول الله ، ٦ ، لما
[١] النمل : [٢٢].
[٢] فقال أ ج د ه : قال ب / / وكان أ ج د ه : ـ ب.
[٣] جنيا ب ج د ه : حيا أ.
[٤] من أرض اليمن أ ب د : من أطراف اليمن ج ه.
[٥] حرم أ ج د ه : حريم ب.
[٦] إلا اليأس أ ج د : الإياس ب ه.
[٧] فانصرفت أ : وانصرفت ب ج د ه.