الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٢٤ - ـ ذكر بناء سليمان
إلى عصرنا هذا تسعمائة سنة.
فهذه المدة التي تقدم تفصيلها قبل ذلك في أماكن متفرقة وجملتها : من هبوط آدم إلى آخر سنة تسعمائة [١] من الهجرة الشريفة سبعة آلاف سنة ومائة سنة وستة عشر سنة على اختيار المؤرخين كما تقدم عند ذكر سيدنا آدم ، ٧ ، والخلاف في ذلك كثير ويأتي ذكر بناء مدينة سيدنا الخليل ، ٧ ، وأول من اختطها فيما بعد ، إن شاء الله تعالى.
ولما فرغ [٢] سليمان من بناء مسجد بيت المقدس سأل الله ثلاثا : سأله حكما يوافق حكمه ، وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، وسأله أن لا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه ، إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، ولهذا كان عبد الله بن عمر ، رضياللهعنهما ، يأتي بيت المقدس فيدخل [٣] فيصلي ركعتين ، ثم يخرج ولا يشرب فيه ، كأنه يطلب دعوة سليمان.
وروي عن النبي ، ٦ ، أنه قال : «إن سليمان بن داود ، ٨ [٤] ، سأل ربه ثلاثا فأعطاه اثنتين ، ونحن نرجو أن يكون قد أعطاه الثالثة : سأله حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه [٥] ، وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه ، وسأله أيما رجل يخرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد أن يخرج من خطيئته كيوم ولدته أمه ، فنحن نرجو أن يكون قد أعطاه إياه» [٦].
ولما رفع سليمان [٧] ، ٧ ، يده من البناء بعد الفراغ منه وإحكامه ، جمع الناس وأخبرهم أنه مسجد لله تعالى ، وهو أمره ببنائه ، وأن كل شيء فيه لله سبحانه وتعالى من انتقصه [٨] أو شيئا منه فقد خان الله تعالى ، وأن داود عهد إليه ببنائه وأوصاه بذلك من بعده ، ثم اتخذ طعاما وجمع الناس جمعا لم ير مثله قط ، ولا طعاما أكثر منه ، ثم أمر بالقرابين [٩] فقربت إلى الله تعالى ، وجعل القربان في رحبة المسجد وميز ثورين وأوقفهما قريبا من
[١] ٩٠٠ ه / ١٤٩٤ م.
[٢] ولما فرغ أ ب ج د : فلما فرغ ه / / مسجد أ : ـ ب ج د ه.
[٣] فيدخل أ ج د ه : ـ ب.
[٤] ٨ أ ج د ه : ع ب.
[٥] إياه أ ج د ه : ـ ب.
[٦] ينظر : ابن كثير ، البداية ٢ / ٢٦ ؛ السيوطي ، إتحاف ١ / ١٢١.
[٧] رفع سليمان أ ب ج د : فرغ سليمان ه.
[٨] من انتقصه أ ب د : فمن انتقصه ج ه.
[٩] بالقرابين أ ب ج د : القرابين ه.