الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ١٨٦ - ـ قصة طلب الرؤية
يَقْتُلُونَنِي)[١] ، فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين ، فاستحيا موسى منه ثم خلاه وضمه إلى صدره ، وسأل الله المغفرة والرحمة له ولأخيه.
وأقبل [٢] موسى على بني إسرائيل يعاتبهم فأخبروه بقول السامري ، فأقبل السامري وهو مغضب ، وسأل [٣] عن أمره فأخبره بما كان ، فهم موسى بقتله ، فأوحى الله إليه : أن [٤] لا تقتله فإنه سخي في قومه ، ولكن أخرجه من عسكرك ، ثم عمد موسى إلى صخرة عظيمة فلم [٥] يزل يضرب بها العجل حتى تقطع ، ثم أحرقه بالنار حتى صار رمادا وذراه في البحر فقال : لو كان هذا إلها كان يدفع عن نفسه ، وسكت عن موسى الغضب ، فأقبل على بني إسرائيل وقال لهم : (ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ)[٦] ، فقالوا : يا موسى اسأل ربك لنتوب.
فأوحى الله إليه : إنه لا توبة لهم لأن في قلوبهم مرضا من حب العجل ، فأخرج من رماد العجل وألقاه [٧] في الماء ، ثم أمرهم ليشربوا منه ، فإنه يظهر ما في قلوبهم على وجوههم ، فلما فعل ذلك لم يبق أحد ممن في قلبه مرض أو غم من كسر العجل إلا أصبح مصفرا لونه ، فلما رأوا ذلك أيقنوا بالموت ، فقالوا : يا موسى ما لنا غير التوبة الخالصة ، وقد أخلصنا في توبتنا حتى أنك لو تسأل ربنا [٨] أن نقتل أنفسنا فنقتلها.
فأوحى الله لموسى [٩] إني قد رضيت عليهم بحكمهم في أنفسهم ، فذلك قوله تعالى : (فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ)[١٠] ، فقالوا [١١] : كيف نقتل أنفسنا ونحن أهل وأقارب ، فأنزل الله عليهم ظلمة ، فلم يبصر بعضهم بعضا حتى أن الرجل كان يأتي إلى أخيه وابن عمه وهو لا يعرفه فيقتله [١٢] ، والسلاح لم يعمل فيمن لم
[١] الأعراف : [١٥٠].
[٢] وأقبل : أ د ه : فسأله ب ج.
[٣] وسأل أ : فسأله ب ج د : ـ ه / فهم أ : + موسى ب ج د : ـ ه.
[٤] أن أ : ـ ب ج د ه / / من أ : عن ب ج د : ـ ه.
[٥] فلم أ ج د ه : ولم ب.
[٦] البقرة : [٥٤].
[٧] وألقاه أ ج د ه : وألقه ب / / أمرهم أ ج د ه : مرهم ب.
[٨] لو تسأل ربنا أ د : لو سألت ربك ب : لو تسأل ربك ج ه / / فنقتلها أ ج د : لقتلناها ب : ـ ه.
[٩] لموسى أ ج د ه : إلى موسى ب / / قد أ ج د : ـ ب ه.
[١٠] البقرة : [٥٤].
[١١] فقالوا أ ب ج ه : قالوا د.
[١٢] وهو لا يعرفه فيقتله أ ج د ه : فيقتله وهو لا يعرفه ب / / والسلاح لم يعمل أ ج د ه : وكان السلاح لا يعمل ب.