الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ١٨٥ - ـ قصة طلب الرؤية
عليهم هارون ، وظلل الغمام الجبل [١] كله ، ثم دنا منه موسى فأمره الله أن يقطع الألواح من صخرة صماء فقطعها ، وكتب الله فيها التوراة بيد القدرة [٢] ، وكان موسى يسمع جريان القلم ، فحدث نفسه بالرؤية لله عز وجل (قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ)[٣] فأنت الحنان المنان ذو الفضل والإحسان متفضل عليّ بكرمك فلا تحرمني النظر إلى وجهك الكريم ، يا ذا الجلال والإكرام فأوحى الله إليه : يا موسى سألت شيئا لم يسأله أحد من خلقي فهل تستطيع ذلك يا موسى؟ فإنه لا يراني أحد من خلقه إلا خر صعقا ، فقال موسى : يا رب أراك وأموت أحب إليّ من أن لا أراك وأحيا.
فأوحى الله إليه : (لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً)[٤] ، لا يعقل من أمره شيئا ، ثم أزال الله خوفه فذلك قوله تعالى : (صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) (١٤٣) [٥] ، معناه : أنا أول المصدقين بأنه لا يراك أحد في الدنيا.
ثم أوحى الله إليه : (قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) (١٤٤) [٦]. ثم أوحى الله إليه : (قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ) (٨٥) ، بعبادة العجل ، (فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً)[٧] ، واشتد غضبه عليهم وقال : (بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي)[٨].
ثم ألقى الألواح وعمد إلى أخيه هارون ، وأخذ بلحيته وبرأسه [٩] وقال له : لم لا تبعتني لما رأيتهم ضلوا ، أفعصيت أمري؟ فبكى هارون وقال : (قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي)[١٠] ، وارفق [١١] بي فإني أكبر منك سنا (إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا
[١] الجبل أ ج د ه : ذلك الجبل.
[٢] القدرة أ ب : قدرته ج د ه.
[٣] الأعراف : [١٤٣].
[٤] الأعراف : [١٤٣].
[٥] الأعراف : [١٤٣].
[٦] الأعراف : [١٤٤].
[٧] طه : [٨٥ ـ ٨٦].
[٨] الأعراف : [١٥٠].
[٩] وبرأسه أ : ـ ب ج د ه.
[١٠] طه : [٩٤].
[١١] وارفق أ ج د ه : فارفق ب.