الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ١٠٥ - ـ ذكر قصة إبراهيم الخليل وأبنائه الكرام
صلوات الله وسلامه عليه [١] : لا حاجة لي إليكم ، حسبي الله ونعم الوكيل.
ولما ألقي في النار كان ابن ستة عشر سنة وقد مدحه الله في كتابه العزيز بقوله تعالى : (* وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ)[٢] ، والكلمات التي ابتلاه الله بها من أجل شرائع [٣] الإسلام ومن أعز ما امتحن به أهل الإيمان ، ولذلك مدحه الله ، عز وجل [٤] ، بقوله : (وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى) (٣٧) [٥] ، ومعنى التوفية هو الإتمام لما طولب [٦] به في دينه ونفسه وماله وولده ، فأتم الجميع على الوجه المطلوب ، ولما صنع له نمروذ [٧] المنجنيق وألقاه في النار ظهر تحقيق [٨] الابتلاء وصدق الولاء ، وذلك أنه لما نزل به من عدوه ، وأنزل ووضع في المنجنيق استغاثت الملائكة قائلة : يا رب هذا خليلك قد نزل به من عدوك ما أنت أعلم به ، فقال الله تعالى لجبريل : اذهب إليه فإن استغاث بك [٩] فأغثه وإلا فاتركني وخليلي ، فتعرض له جبريل وهو يقذف به في لجة الهواء إلى النار ، وقال له : هل لك من حاجة؟ فقال : أما إليك فلا ، وأما إلى الله فبلى ، قال جبريل : فاسأل [١٠] ربك ، فقال إبراهيم : حسبي من سؤالي علمه بحالي.
فلم يستنصر بغير الله ولا جنحت همته لما سوى الله بل استسلم لحكم الله [١١] مكتفيا تدبير الله ، عز وجل ، عن تدبير نفسه ، فأثنى الله عليه بقوله تعالى : (وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى) (٣٧) [١٢] ، ونجاه من النار [١٣] ، وقال لها : (قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ)[١٤].
ج : + لك ب د ه.
[١] صلوات الله وسلامه عليه أ ج د ه : ٧ ب / / إليكم أ ج د : بكم ب : إليكما ه.
[٢] البقرة : [١٢٤].
[٣] أجل شرائع أ ب ج : حمله شرائع د : ـ ه / / من أجل ... الإتمام أ ب ج د : ـ ه / / ومن أعز أ ج د ه : وأعز ب.
[٤] عز وجل أ ج د ه : تعالى ب.
[٥] النجم : [٣٧].
[٦] طولب أ ب ج ه : طلب د / / دينه ونفسه وماله وولده أ ج د : دينه وماله ونفسه وولده ب ه.
[٧] نمروذ أ ج د ه : النمروذ ب.
[٨] تحقيق أ ب ج د : تحقق ه / الولاء أ ب ج د : القول ه.
[٩] بك أ ب ج د : إليك ه.
[١٠] فاسأل أ ج د ه : فسل ب.
[١١] لحكم الله أ ج د : لحكمه ب ه / / تدبير الله عز وجل أ ج د : بتدبيره ب ه.
[١٢] النجم : [٣٧].
[١٣] ونجاه من النار وقال لها أ ج د ه : فقال الله تعالى للنار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ونجاه من النار ب.
[١٤] الأنبياء : [٦٩].