إيمان أبي طالب (الحجة على الذاهب إلى كفر أبي طالب) - الموسوي، فخار بن معد - الصفحة ١٨١ - الفاقة تغزو أبا طالب
وَ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ ص وَ الْعَبَّاسِ حِينَ سَأَلَاهُ ذَلِكَ إِذَا خَلَّيْتُمَا لِي عَقِيلًا فَخُذَا مَنْ شِئْتُمَا وَ لَمْ يَذْكُرْ طَالِباً.
كل ذلك قد روي و أما القصة فمتفق عليها[١]. فانظر إلى هذه الرقة من النبي ص على أبي طالب و الحب له و الشفقة عليه و قد وصف الله المؤمنين بالشدة على الكافرين حيث يقول أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ[٢] و قال عز من قائل أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ[٣] و النبي ص أفضل المؤمنين و سبيل الأولين و الآخرين فكيف يجوز لمسلم أن يصف أبا طالب بالكفر و يرميه بالشرك و قد اشتهر عن النبي ص الميل إليه و الانعطاف عليه فمن قطع على أبي طالب بالكفر فقد وصف النبي ص بما لا يجوز عليه و نسبه إلى ما لا يجوز أن ينسب إليه من الحب للكافرين و الميل إلى الجاحدين. فإن قيل إنما كان النبي ص يميل إليه و يحنو عليه لقرب رحمه منه و تربيته له قلنا تحريم المودة للكافرين عام يتناول القرباء كما يتناول البعداء فلا يجوز تخصيصه بقوم دون قوم إلا بدليل و ما إلى الدليل من سبيل
[١] راجع سيرة ابن هشام: ٢٤٥- ٢٤٦/ ١.
[٢] الفتح: ٢٩.
[٣] المائدة: ٥٤.