إيمان أبي طالب (الحجة على الذاهب إلى كفر أبي طالب) - الموسوي، فخار بن معد - الصفحة ٦٥ - مع أبي طالب
الأفعال التي لا يفعلها إلا المؤمنون و الأقوال التي لا يقولها إلا المسلمون ما يشهد له بصحة الإسلام و تحقيق الإيمان إذ كان إجماعهم حجة يعتمد عليها و دلالة يصمد إليها الأدلة لو لا خوف الإسهاب و كراهية الإطناب لأوردنا منها[١] طرفا شافيا لأن ذلك بنعمة الله من لدنا ممكن غير أنها مستوفاة مبينة في غير هذا الموضع. و لأن أهل بيت النبي ع هم العترة التي خلفها الرسول في أمته حفظة لشريعته[٢] و تراجمة للكتاب الذي أنزل عليه حيث يقول ما أجمع عليه نقاد الآثار
وَ رُوَاةُ الْأَخْبَارِ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ- كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا حَبْلَانِ مَمْدُودَانِ لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ[٣].
[١] في ص: زيادة« هاهنا».
[٢] في ص و ح:« الشرعة».
[٣] أصبح هذا الحديث من الأحاديث المتواترة، فقد رواه أئمة الحديث و علماؤهم من الفريقين: السنة و الشيعة، منهم مسلم في صحيحه، فقد أخرجه بطريقين:
٣٢٦/ ٢٢، و ابن ماجة في سننه( ص ١٣٠)، و البغوي في مصابيح السنة: ٢٠٥ ٢٠٦/ ٢٢، و ابن حنبل في مسنده بالفاظ مختلفة في موارد متعدّدة. فى: ٣٧١/ ١ و ٢٦/ ٣، و ١٧ و ٥٩/ ٣، و ٣٦٦- ٣٦٧/ ٤، و ١٨٢/ ٥، و السيوطي الشافعي في تفسيره الدّر المنثور: ٦٠/ ٢، و الحمويني الحنفي في فرائد السمطين( مخطوط) و النبهاني الشافعي في الشرف المؤبد لآل محمد( ص ٢٤)، و محبّ الدين الطبريّ الشافعي في ذخائر العقبي( ص ١٦)، و علي المتقى الحنفي في كنز العمّال: ٤٧/ ١، و القندوزي الحنفي في ينابيع المودة( ص ٢٤١)، و الكنجي الشافعي في كفاية الطالب ص ١١)، و ابن الأثير الجزري في أسد الغابة ١٢/ ٢، و الشبراوي الشافعي في كتاب الاتحاف بحب الأشراف( ص ٢٢)، و سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمة في الباب الثاني عشر-.-( ص ١٨٢) بطرق عديدة قال- بعد نقل قول جده ابن الجوزي-:« و قد اخرجه أبو داود في سننه، و الترمذي أيضا و عامة المحدثين، و ذكره رزين في الجمع بين الصحاح، و العجب كيف خفي عن جدي ما روى مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم إلخ» و ممن ذكر الحديث أيضا ابن حجر الهيتمي الشافعي في الصواعق المحرقة( ص ٧٥ و ٨٧ و ٨٩ و ٩٠ و ١٣٦) قال في( ص ٨٩)- بعد ان ذكر الحديث-:« ثم اعلم ان لحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة وردت عن نيف و عشرين صحابيا، و مر له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه و في بعض تلك الطرق انه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة، و في أخرى انه قاله بالمدينة في مرضه و قد امتلأت الحجرة باصحابه، و في أخرى انه قال ذلك بغدير خم، و في اخرى انه قال لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف، كما مر، و لا تنافي إذ لا مانع من انه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن و غيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز و العترة الطاهرة» و قال في( ص ١٣٦) من الصواعق:« و لهذا الحديث طرق كثيرة عن بضع و عشرين صحابيا لا حاجة لنا ببسطها( و في رواية) اخرى ما تكلم به النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم: اخلفوني في اهلي، و سماهما ثقلين إعظاما لقدرهما إذ يقال لكل خطير شريف ثقل، او لأن العمل بما اوجب اللّه من حقوقهما ثقيل جدا و منه قوله تعالى« إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا» اي له وزن و قدر لأنّه لا يؤدى إلّا بتكليف ما يثقل، و قال( ص ٩٠) من الصواعق:« سمى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم القرآن و عترته- و هي بالمثناة الفوقية الأهل و النسل و الرهط الأدنون- ثقلين لأن الثقل كل نفيس خطير مصون، و هذان كذلك إذ كل منهما معدن للعلوم الدينية و الأسرار و الحكم العلية و الأحكام الشرعية، و لذا حث صلّى اللّه-.- عليه و سلم على الاقتداء و التمسك بهم و التعلم منهم و قال: الحمد للّه الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت، و قيل: سميا ثقلين لثقل وجوب حقوقهما»، و ممن ذكر حديث الثقلين فخر الدين الرازيّ في تفسيره: ١٨/ ٣، و النيسابوريّ في تفسيره: ٣٤٩/ ١ و الخازن في تفسيره: ٢٥٧/ ١ و ٩٤/ ٤، و ابن كثير الدمشقي في تفسيره: ١١٣/ ٤ و مسعود بن عمر التفتازاني في شرح المقاصد قال- بعد ان ذكر الحديث-« أ لا ترى انه صلّى اللّه عليه و سلم قد قرنهم بكتاب اللّه تعالى في كون التمسك بهما منقذا من الضلالة و لا معنى للتمسك بالكتاب إلّا الأخذ بما فيه من العلم و الهداية فكذا في العترة». و هؤلاء كلهم من علماء السنة و رواة أحاديثهم، و اما علماء الشيعة و رواة أحاديثهم فالحديث متواتر عندهم.
و قد الفت في إثبات هذا الحديث و معناه مؤلّفات خاصّة، انظر الجزءين المؤلّفين من كتاب( عبقات الأنوار) للعلامة الكبير السيّد حامد حسين الهندي ;، طبع الهند و إيران، و انظر أيضا كتاب( الثقلان) للعلامة المرحوم الشيخ محمّد حسين المظفر، طبع النجف الأشرف، و راجع أيضا كتاب( حديث الثقلين) للعلامة الشيخ محمّد تقيّ القمّيّ المطبوع بالقاهرة سنة ١٣٧٤ ه و الذي اصدرته دار التقريب بين المذاهب الإسلامية بالقاهرة.( م. ص).