إيمان أبي طالب (الحجة على الذاهب إلى كفر أبي طالب) - الموسوي، فخار بن معد - الصفحة ١٩١ - في حديث الصحيفة
حاجة و لا نقتضيها منهم و لا نقتبس منهم نارا[١] حتى يسلموا إلينا محمدا و يخلو بيننا و بينه أو ينتهي عن تسفيه آبائنا و تضليل آلهتنا و أجمع كفار أهل مكة على ذلك. و علم أبو طالب بهذه الحال فقال يستعطفهم و يحذرهم الحرب و قطيعة الرحم و ينهاهم عن اتباع السفهاء و يعلمهم استمراره على مؤازرة النبي ص و ينبههم على فضله و يضرب لهم المثل بناقة صالح[٢] و يذكر أمر الصحيفة.
[١] في ص و ح:« و لا نقتبسهم».
[٢] ناقة صالح: معجزة النبيّ صالح ٧، و ذلك ان ثمود قالوا لصالح: إن اردت ان نؤمن لك فاخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء تبرك بين ايدينا، و تمخض كما تمخض النوق الحوامل، و تنتج سقبا منها( السقب ولد الناقة ساعة يولد) فصلى صالح ركعتين و دعا اللّه تعالى فانشقت الصخرة عن ناقة عظيمة حسنة الصورة، فبركت بين ايديهم، و تمخضت و نتجت سقبا مثل أمه في عظم الخلقة فقال لهم صالح عن اللّه تعالى:( هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) فاقتسموا الماء، فكان لهم يوم و للناقة يوم، فإذا كان يوم الناقة توسعوا في اللبن ما شاءوا، و إذا كان يومهم لم يكن للناقة ماء، فنفسوا عليها بشرب يومها، و تآمروا في عقرها، و عند ما تمّ لهم ذلك رفع السقب راسه الى السماء و رغا بحنين و انين و بعد ثلاثة أيّام جاءهم العذاب، فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ*، و صارت( ناقَةُ اللَّهِ)* او( ناقة صالح مثلا سائرا على وجه الدهر، و صار عاقرها مثلا في الشقوة و الشؤم و قال الثعالبي: و من مليح ما جاء في العتاب و الاقتضاء قول بعضهم:
\sُ حوائج الناس كلها قضيت\z و حاجتى لا اراك تقضيها\z اناقة اللّه حاجتي عقرت\z ام نبت الحرف في حواشيها\z\E و ضرب ابن الرومى بها المثل، فقال و هو يصف إنسانا بشدة الأكل:-.-\sُ شبه عصا موسى و لكنه\z لم يخلق اللّه لها فاها\z رفقا بزاد القوم لا تفنه\z يا ناقة اللّه و سقياها\z\E راجع( ثمار القلوب للثعالبي: ٢٩- ٣٠ و ٤٥.