إيمان أبي طالب (الحجة على الذاهب إلى كفر أبي طالب) - الموسوي، فخار بن معد - الصفحة ١٦٨ - أمر النبي بميراث أبي طالب
و معاذ بن جبل[١] و معاوية بن أبي سفيان[٢]
[١] معاذ بن جبل بن عمرو بن اوس الأنصاري الخزرجي، ابو عبد الرحمن: صحابي جليل، اسلم و هو فتى. آخى النبيّ ٦ بينه و بين جعفر بن أبي طالب، شهد العقبة مع الأنصار السبعين، و شهد بدرا واحدا و المشاهد كلها مع رسول اللّه ٦، و بعثه النبيّ بعد غزوة تبوك، قاضيا و مرشدا لأهل اليمن فبقي في اليمن الى ان توفى النبيّ ٦ و ولى أبو بكر عاد الى المدينة، و خرج مع ابي عبيدة الجراح في غزو الشام، و لما أصيب أبو عبيدة في( طاعون عمواس) استخلف معاذا. و اقره عمر. فمات في ذلك العام ١٨ ه. توفى عقيما بناحية الاردن و دفن بالقصير المعيني( بالغور) و اختلف في ولادته، قيل: عاش ٢٨/ ٣٢/ ٣٣/ ٣٤ و ذهبت بعض المصادر انه ولد قبل الهجرة عام( ٢) و اسلم و هو ابن ثمان عشر سنة راجع( الإصابة: ت ٨٠٣٩، أسد الغابة: ٣٧٦/ ٤، طبقات ابن سعد: ١٢٠/ ٣ ق ٢، حلية الأولياء: ٢٢٨/ ١، صفة الصفوة: ١٩٥/ ١، المحبر: ٢٨٦ و ٣٠٤).
[٢] معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أميّة: ولد بمكّة عام ٢٠ ق ه و اظهر إسلامه عام الفتح. قال ابن أبي الحديد في( شرح النهج: ١١١/ ١)« قال الزمخشري في كتاب« ربيع الابرار»( مخطوط) كان معاوية يعزي الى أربعة:
الى مسافر بن أبي عمرو، و الى عمارة بن الوليد بن المغيرة، و إلى العباس بن عبد المطلب، و الى الصباح، مغنى كان لعمارة بن الوليد، قال: و قد كان أبو سفيان دميما قصيرا، و كان الصباح عسيفا- اي اجيرا- لأبي سفيان شابا فدعته هند الى نفسها فغشيها» و هناك رواية تعارض هذه ذكرها المؤرخون كما ذكرها ابن أبي الحديد أيضا في نفس المصدر.
« و قال ابن أبي الحديد في نفس المصدر المتقدم:« و قالوا ان عتبة بن ابي سفيان من الصباح ايضا، و قالوا انها كرهت ان تدعه في منزلها فخرجت الى اجياد فوضعته هناك، و في هذا المعنى هجاه حسان بن ثابت أيّام المهاجاة بين المسلمين و المشركين في حياة رسول اللّه ٦ قبل عام الفتح يقول:-\sُ لمن الصبى بجانب البطحاء\z فى الترب ملقى غير ذى مهد\z نجلت به بيضاء آنسة\z من عبد شمس صلتة الخد\z تسعى الى( الصباح) معولة\z يا هند إنك صلبة الحرد\z فاذا تشاء دعت بمقطرة\z تذكي بها بألوة الهند\z غلبت على شبه الغلام و قد\z بان السواد لحالك جعد\z اشرت لكاع و كان عادتها\z دق المشاش بناجذ جلد\z\E راجع( الديوان: ١٥٧- ١٥٨ و شرح النهج ١١١/ ١).
و ذكر نصر بن مزاحم:« عن عليّ بن الاقمر، عن عبد اللّه بن عمر، قال:
خرج رسول اللّه ٦ من فج فنظر الى ابي سفيان، و هو راكب، و معاوية و اخوه احدهما قائد، و الآخر سائق. فلما نظر اليهم رسول اللّه قال: اللّهمّ العن القائد و السائق و الراكب، قلنا: انت سمعت رسول اللّه ٦، قال: نعم و الا فصمتا أذناي كما عميتا عيناي» عن كتاب( صفين: ٢٤٧/ ط مصر).
و نقل الطبريّ في( تاريخه: ٣٥٧/ ١١)« رأى رسول اللّه ابا سفيان مقبلا على حمار و معاوية يقود به، و يزيد ابنه يسوق به قال: لعن اللّه القائد و الراكب و السائق».
و قال ابن أبي الحديد في شرح النهج. ١١٣/ ١)« و معاوية مطعون في دينه عند شيوخنا رحمهم اللّه يرمى بالزندقة، و قد ذكرنا في نقض« السفيانية» على شيخنا ابي عثمان الجاحظ ما رواه أصحابنا في كتبهم الكلامية عنه من الالحاد و التعرض لرسول اللّه ٦، و ما تظاهر به من الجبر و الارجاء، و لو لم يكن شيء من ذلك لكان في محاربته الامام ما يكفى في فساد حاله، لا سيما على قواعد أصحابنا و كونهم بالكبيرة الواحدة يقطعون على المصير الى النار و الخلود فيها إن لم تكفرها التوبة».
ولي معاوية الشام من قبل الخليفتين: عمرو عثمان و لما ولي الإمام عليّ ٧-.- لم يوله فخرج على امام زمانه مقاتلا فنال بذلك سخط اللّه، روى عن الحسن البصري انه كان ينقم على معاوية أربعة اشياء.« قتاله عليا، قتله حجر بن عدي، استلحاقه زياد بن ابيه، اخذ البيعة لولده يزيد» عن( البداية و النهاية: ١٣٠/ ٨) و سئل شريك القاضي عن حلم معاوية فقال:« ليس بحليم من سفه الحق و قاتل عليا»( نفس المصدر السابق).
و في صدد الدفاع عن محاربته للامام عليّ ٧ يوم صفّين، قال ابن حجر الهيتمي في:( تطهير الجنان و اللسان:/ ٣٥ و« خروجه على علي كرم اللّه وجهه و محاربته له، مع انه الامام الحق باجماع أهل الحل و العقد، و الأفضل الأعدل الأعلم».
« فالجواب( عنه) ان ذلك لا يكون قادحا في معاوية إلّا لو فعله من غير تاويل محتمل، لأنّه مجتهد مخطئ، و هو مأجور غير مأزور، على ان تخصيص معاوية بهذا تحكم غير مرضي لأنّه لم ينفرد به، بل وافقه عليه جماعات من اجلاء الصحابة و التابعين رضي اللّه عنهم، و سبقه الى مقاتلة علي من هو اجل من معاوية كعائشة و الزبير و طلحة و من كان معهم من الصحابة فقاتلوا عليا يوم الجمل حتّى قتل طلحة و ولى الزبير، ثمّ قتل، و تأويلهم من كون علي منع ورثة عثمان من قتل قاتليه و هو تأويل معاوية بعينه فكما ان اولئك الصحابة الأجلاء استباحوا قتال علي رضي اللّه عنه بهذا التأويل فكذلك معاوية و أصحابه استباحوا قتاله».
بهذا يعتذر ابن حجر عن الخارج على امام زمانه، و يجعل سبب القتال هو عدم تسليم عليّ ٧ قتلة عثمان لهؤلاء، و لكن لا ادري من الذي كان ينادي« اقتلوا نعثلا قتله اللّه»؟ أ ليس هذا النداء لأم المؤمنين عائشة؟ أ لم يكن لطلحة و الزبير يد في الثورة على عثمان؟ و للتأكد من ذلك يرجى مراجعة( تاريخ الطبريّ و الكامل لابن الأثير في حوادث سنة ٣٥ ه) و روى ابن حجر في( الإصابة: ٢٢٢/ ٢) عن يعقوب بن سفيان بسند صحيح عن قيس بن أبي حازم« ان مروان بن الحكم-.- راى طلحة في الخيل يوم الجمل فقال: هذا اعان على عثمان فرماه بسهم في ركبته فما زال الدم يسيح منه حتّى مات» و روى ابن حجر أيضا في( الإصابة: ٥٢٧/ ١)« روى أبو يعلى من طريق ابي جرو المازنى، قال: شهدت عليا و الزبير توافيا يوم الجمل فقال له علي: انشدك اللّه أسمعت رسول اللّه ٦ يقول: إنك تقاتل عليا و انت ظالم له؟ قال: نعم و لم اذكر ذلك الى الآن فانصرف».
و انتهت الخلافة الى معاوية عام ٤١ بعد صلح الامام الحسن ٧، و جهر بالعداء لعلي ٧ و محاربة اتباعه بأسلوب تقشعر له الأبدان. قال ابن أبي الحديد في( شرح النهج: ١٥- ١٦/ ٣)« ان معاوية اعلن صريحا ان برئت الذمّة ممن روى شيئا من فضل ابي تراب و أهل بيته، فقامت الخطباء في كل كورة، و على كل منبر يلعنون عليا، و يبرءون منه و يقعون فيه و في أهل بيته، و كتب الى عماله في جميع الآفاق الا يجيزوا لأحد من شيعة علي و أهل بيته شهادة» ثم قال ابن أبي الحديد:
« و دعا الناس الى الرواية في فضائل الصحابة و الخلفاء الاولين، و قال: و لا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في ابى تراب الا و اتوني بمناقض له في الصحابة مفتعلة، فان هذا أحبّ الي، و اقر لعينى، و ادحض لحجة ابى تراب و شيعته».
قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل:« سألت ابى عن علي و عن معاوية؟ فقال: اعلم ان عليا كان كثيرا الأعداء. ففتش له اعداؤه عيبا فلم يجدوا فجاءوا الى رجل قد حاربه و قاتله فاطروه كيدا منهم لعلي»( تاريخ الخلفاء للسيوطي: ١١٣).
و لقد تفنن معاوية في استيجار الناس للسير في ركابه و بغيته، حتى كلف قوما ان يرووا فيه فضائل فروى أبو هريرة مرفوعا:« الامناء عند اللّه ثلاثة: انا و جبريل و معاوية» كذبه: الذهبي، و الخطيب، و ابن كثير، و السيوطي و النسائى، و ابن حبان، و ابن عدى، و ابن الجوزي، و أبو عليّ النيسابوريّ. راجع( الغدير:
٣٠٦/ ٥ عن مصادر التكذيب).
و عن واثلة مرفوعا:« ان اللّه ائتمن على وحيه جبريل و انا و معاوية، و كاد-.- ان يبعث معاوية نبيّا من كثرة علمه و ائتمانه على كلام ربى، يغفر اللّه لمعاوية ذنوبه و وقاه حسابه، و علمه كتابه. و جعله هاديا مهديا و هدى به» اخرجه ابن عساكر عن رجل مجهول، قال الحاكم: سئل أحمد بن عمر الدمشقي و كان عالما بحديث الشام عن هذا الحديث فانكره جدا. راجع( الغدير: ٣٠٨/ ٥).
و هكذا ذهب المأجورون الى تلفيق الأحاديث، و دونك كتاب ابن حجر الهيتمي. تطهير الجنان و اللسان) فقد كدس الكثير من هذه الروايات الموضوعة للدفاع عن سيده ابن آكلة الأكباد، و قد افرد شيخنا الأميني بحثا كبيرا في تزييف هذه الأحاديث من طرق العامّة و المصادر الموثوقة. راجع( الغدير: ٧١- ١٠٣/ ١١) و قال ابن حجر في( لسان الميزان: ٣٧٤/ ١) في ترجمة إسحاق بن محمّد بن إسحاق السوسي:« ذاك الجاهل الذي اتى بالموضوعات السمجة في فضائل معاوية رواها عبيد اللّه بن محمّد بن أحمد السقطي عنه فهو المتهم بها، او شيوخه المجهولون».
« و قال الحاكم: سمعت أبا العباس محمّد بن يعقوب بن يوسف يقول: سمعت ابى يقول: لا يصحّ في فضل معاوية حديث» عن( فتح الباري: ٨٣/ ٧ و اللئالي المصنوعة: ٢٢٠/ ١) و جاء في( منهاج كنوز السنة: ٢٠٧/ ٢) ان« طائفة وضعوا لمعاوية فضائل، و رووا أحاديث عن النبيّ ٦ في ذلك كلها كذب» و روى ابن كثير في( البداية و النهاية: ١٢٤/ ١١)« ان الحافظ النسائى صاحب السنن دخل الى دمشق، فسأله أهلها ان يحدثهم بشيء من فضائل معاوية فقال: اما يكفي معاوية ان يذهب راسا براس حتّى يروى له فضائل فقاموا إليه فجعلوا يطعنونه في خصيتيه حتّى اخرج من المسجد الجامع، فقال اخرجونى الى مكّة فاخرجوه و هو عليل فتوفى بمكّة مقتولا شهيدا» و راجع( العتب الجميل: ٣٥).
و روى انس مرفوعا:« انا مدينة العلم و علي بابها، و معاوية حلقتها». قال شيخنا الأميني في( الغدير: ٩٥/ ١١)« زيفه صاحب المقاصد، و ابن حجر في الفتاوي الحديثية ص ١٩٧، و العجلونى في كشف الخفاء: ٤٦/ ١». و سئل عبادة.- الصامت( الصحابيّ المعروف) عن علم معاوية، فقال:« إن أمه هند اعلم منه» عن( تاريخ ابن عساكر: ٢١٠/ ٧). مات في دمشق عام ٦٠ ه و مثالبه أكثر من ان تحصى. و مهما حاول المرتزقة ان يوصلوه الى مجد عليّ ٧ فهيهات ان يدرك الشمس. و اختم تعليقتى عن معاوية ببيتين من قصيدة المرحوم الحجة الشيخ عبد الحميد السماوي الشهيرة:
\sُ فهذا علي و الاهازيج باسمه\z تشق الفضا النائى فهاتوا معاويا\z اعيدوا ابن هند ان وجدتم رفاته\z رفاتا و الا فانشروها مخازيا\z\E و لزيادة الاطلاع على مخازي معاوية و موقفه من عليّ ٧ و آله. راجع كتاب( النصائح الكافية لمن يتولى معاوية) لمحمّد بن عقيل العلوي.