إيمان أبي طالب (الحجة على الذاهب إلى كفر أبي طالب) - الموسوي، فخار بن معد - الصفحة ١٠٢ - المغيرة في الميزان
وَ هَذَا فِقْهٌ مَلِيحٌ مِنْهُ ع لِأَنَّهُ ع أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا جُلِدَ
______________________________
-
جديدة يكاد ينفرد بها عن باقى المؤرخين ليدافع بها عن هذا الصحابيّ المتهم و يبرر
عمله فيها، و لكنه وقع في الشبك ثانية من حيث لا يدري.
فالسبكى بعد ان ذكر التعليقة المتقدمة، اردفها بقول ابن الرفعة، الذي يقول:
«و قد قيل: ان المغيرة كان قد تزوج بتلك المرأة سرا، و كان عمر لا يبيح نكاح السر، و يوجب الحدّ على فاعله، و كان يقول للمغيرة هذه امراتك فينكر، فظنه من شهد عليه زانيا، لانهم يعرفون منه انه ينكرها، قال: و هذا طريق يحسن الظنّ بالصحابة، و حينئذ لا يكون الشهود كذبوا و لا المغيرة زني و الحمد للّه».
الواقع ان السبكى لم يقصر في حقّ المغيرة، و شاء- كما شاء غيره- ان يدفع هذه التهمة عنه، و لكن وقع بأمر آخر و هو مخالفة امر خليفته. و هو نكاح السر فتقول الرواية «عن مالك عن ابى الزبير قال: اتى عمر بنكاح لم يشهد عليه إلّا رجل و امراة، فقال: هذا نكاح السر، و لا اجيزه، و لو كنت تقدمت فيه لرجمت» عن (الأم للشافعي: ٢٢/ ٥) و لهذا نرى المغيرة نفسه احجم عن هذا الادعاء، فلم يشر في مقام الدفاع عن نفسه امام الخليفة و الشهود، عن هذا الزواج المزعوم، و السبكى نفسه غير متأكد من دعوى الزوجية لذا قدمها بقوله: (و قد قيل) و معلوم ان هذه الكلمة لا تفيد القطع. و على فرض صحة زواج المغيرة سرا، أ ليس هو قد خالف امر الخليفة، و عمل محرما؟، فإذا كان الخليفة عمر متأكدا من زواج هذا الصحابيّ فلما ذا لم يقم عليه الحد؟. و إذا كان غير متأكد فلما ذا عمد الى تغيير وجهة نظر الشاهد، و أوحى له بعدم الادلاء بالشهادة؟.
و على اي صورة نقلب المسألة فالاشكال لا يزال قائما:
فالحد على المغيرة مرتب على كل حال: اما انه زان، او ان نكاحه «نكاح سر»، او انه وجد مع امراة و هو في اقبح مكان و شأنه لم يكن بأقل من الرجل الذي جلد خمسين سوطا لأنّه شوهد مع امراة في لحافها، و لم يشهد عليه انه فعل بها او لامسها بمحرم- كما تقدم الحديث عنه-.