نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٩ - الأشكال الأربعة المنعقدة في الشرطي
المادة لا يجتمعان. والحاصل: أنَّ إنتاج هذا النوع موقوف على مقدمات ثلاثة لا بد من تسليمها الشرطية والحملية وأنَّ الحملية مسلمة على تقدير صدق المقدم والقياس إنما اشتمل على تسليم المقدمتين الأوليين دون الثالثة. وإِن شئت قلت: إِنه على تقدير صدق مقدم المتصلة لم يحرز صدق الحملية فانَّ صدق الحملية في نفس الأمر لا يلزمه صدقها على تقدير مقدَّم المتصلة. ودعوى أنَّ الشرطية المأخوذة في القياس كانت مسل- مة في نفس الأمر شأن كل مقدمة تؤخذ في كل قياس وحينئذ فيكون مقدمها مفروض الصدق في نفس الأمر وإِن كان محالًا فيصدق معه التالي كذلك وقد فرض الحملية صادقة في نفس الأمر فتجتمع القضايا الثلاثة في الصدق في نفس الأمر وحينئذ تصدق النتيجة لأن الحملية حينئذ تكون صادقة على تقدير المقدم لاجتماعها معه في نفس الأمر. فاسدة لأن صدق المتصلة بصدق لزومها ولا تقتضي صدق جزئيها فهي تصدق حتى لو فرض عدم صدق جزئيها. ودعوى أنَّا لانسلم كذب النتيجة لأن المحال يجوز أن يستلزم المحال. باطلة لأن الكلام في أصل اقتضاء القياس للاستلزام من جهة عدم اقتضائه لثبوت الحملية على تقدير مقدم الشرطية وما يمكن أن يتوهم في الجواب عن الأشكال بأن موضوع الحملية إِن أخذ فيها على نحو لا يشمل محمول تاليها لم يتكرر الأوسط وإِن أخذ على نحو يشمله ومن أفراده كان القياس منتجاً للمتصلة وذلك لأن حكم الحملية يكون لازما لتالي الشرطية وتالي الشرطية ملازم لمقدمها ولازم اللازم لازم فتكون الحملية لازمة لمقدم الشرطية ففي المثال المذكور تقول أنَّ الحيوان الذي هو موضوع الحملية إن كان يعم الحيوان الذي هو تالي للشرطية كان الحكم بالتحرك بالارادة على الحيوان حكم على التالي وإِن كان لا يعمه لم يتكرر الأوسط. فاسد لأنه لو سلم ولم نلتزم بأن القضايا تؤخذ بصرف طباعها في الأقيسة ولم نقل بأن الحكم في الحملية على الأفراد الممكنة وحيوانية القرطاس في المثال ونظائره ليست من الأفراد الممكنة فلا تكون مشمولة لحكم الحملية حتى يتكرر الأوسط فيه فلو سلمنا ذلك كله فهو فاسد إِذ لا دلالة في القياس على ملازمة حكم الحملية لحكم التالي. والأولى أن تقول في الجواب عن هذا الأشكال بأن هذا القياس انما يصح استعماله في الزام الخصم عند ما يدعي الخصم إمكان تحقق مقدمة المتصلة فمن يدعي إمكان (أنسانية القرطاس) ذكر في جوابه هذا القياس كما أنَّ الأشكال يضعف فيما كانت المتصلة اتفاقية لصدق التالي والحملية معاً على تقدير صدق المقدم.
القسم الرابع من الشرطي
(قالوا: القسم الرابع ما تركب من الحملية والمنفصلة وهو على نوعين احداهما المسمى بالقسم وهو ما كان عدد الحمليات بعدد أجزاء الانفصال والحمليات بأجمعها مشتركة في أحد طرفي النتيجة وأجزاء الانفصال بأسرها مشتركة في طرف النتيجة الآخر ويشترط فيه أن تكون المنفصلة كلية موجبة غير مانعه الجمع وهو ينتج حملية كقولنا: اما أن تكون الكلمة اسماً أو فعلًا أو حرفاً والاسم لفظ والفعل لفظ و الحرف لفظ ينتج الكلمة لفظ والنوع الآخر المسمى بغير المقسم). ويرد عليهم: أنَّ الحملية إِنما تشمل الأفراد الممكنة ولعل الفرد الموجود في المنفصلة ليس من الأفراد الممكنة فلا ينتج القياس لعدم تكرر الأوسط فمثلًا لو قلنا: امَّا أن يكون القرطاس إنسانا أو فرساً والفرس صاهل فانَّه يمكن أن يقال أنَّه لا ينتج امَّا أن يكون القرطاس إنساناً أو صاهلًا لأن الحكم بالصاهلية على أفراد الفرس الممكنة وفرسية القرطاس ليست بممكنة فلا يشملها الحكم في الحملية. [وجوابه] أنَّ الانتاج فيها لابد فيه من فرض شمول موضوع الحملية للفرد الموجود في المنفصلة أو دعوى أنَّ الحكم في الطبيعية