نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣ - تقسيم القضية باعتبار موضوعها إلى الشخصية والمحصورة والمهملة والطبيعية
ذلك فيقال: الحجرية والمتحجرية مضافاً إلى إمكان دعوى أنَّها تدل على الربط بالالتزام وعليه فلا تكون أدوات ولا حروف إِلا أنَّ الظاهر أنَّ المنطقيين دلالتها بالمطابقة.
ورابعاً: إن (كان) لو كانت رابطة زمانية لا نعكس مثل قولنا: (كل شيخ كان شاباً) وكل عنب كان حصرماً إلى قولنا: بعض الشاب كان شيخاً وبعض الحصرم كان عنباً على ما هو مقتضى العكس لأنه في العكس تكون النسبة على طبق الأصل وإِنما يبدل فيه طرفي القضية مع أنَّ العكس المذكور كان كاذباً والصحيح أن يقال في عكسها: بعض الكائن شاباً شيخ وبعض الكائن حصرماً عنب فيعلم أنَّ لفظ (كان) داخل في المحمول ليدل على تعيين الزمان لا انَّه للربط وهكذا قولنا: بعض الشاب سيكون شيخاً لا ينعكس إلى: بعض الشيخ سيكون شاباً وهكذا قولنا: بعض الشاب صار شيخاً لا ينعكس إلى بعض الشيخ صار شاباً ولو كانت هذه روابط لصحت العكوس المذكورة لأنه في العكس تكون النسبة طبق الأصل. [وجوابه] سيجيء إن شاء الله في النقض الأول على عكس الموجبة.
وخامساً: إٍن لفظ (كان) ليس برابطة لأنه إٍن كان المعتبر في الرابطة الدلالة على الربط فقط فلا تكون الأفعال الناقصة رابطة لأنها تدل على الربط مع الزمان وإِن كان المعتبر الدلالة على الربط ولو مع شيء آخر فالأفعال التامة كلها أدوات لأنها تدل على الربط مع الحدث فلا وجه لاختصاص الأفعال الناقصة بالربط الزماني. [وجوابه] أنهم خصوا (كان) وأخواتها بالربط الزماني لا بمطلق الربط. ولا ريب أنَّ الذي يدل على الربط الزماني فقط هو كان وأخواتها وحدها دون باقي الأفعال لأن باقي الأفعال عندهم تدل على الربط الزماني مع الحدث فلم تتمحض للدلالة على الربط الزماني عندهم. وبعبارة أخرى أنَّ الأفعال الناقصة عندهم تدل على الربط الزماني بمادتها وهيئتها دون باقي الأفعال فأنها بمادتها تدل على الحدث وعلى الربط الزماني بهيئتها.
وسادساً: أنَّ الأفعال الناقصة لو كانت دالة على الربط الزماني دون الحدث لا تحد معناها فيصير معنى كان وأمسى وأصبح وأضحى وغيرها: من قبيل المترادفات. [وجوابه] أنَّ ما ذكر دال على الربط الزماني ولكن لما كان كل منها في زمان مخصوص لم يكن بينها ترادف فانَّ أمسى تدل على الربط الزماني في خصوص المساء وأضحى تدل على الربط الزماني في خصوص الضحى وكان تدل على مطلق الربط الزماني في الماضي. نعم بعضها قد يكون دالًا على الحدث شأن سائر الأفعال التامة كما يمكن أن يدعى ذلك في (صار) وحينئذ فلا يلتزم المنطقي بكونها رابطة زمانية.
تقسيم القضية باعتبار موضوعها إلى الشخصية والمحصورة والمهملة والطبيعية
(قالوا: أنَّ موضوع الحملية إن كان شخصاً معيناً سميت مخصوصة وشخصية وإِن كان كلياً بيَّن فيها كمية الأفراد بأن بيَّن أنَّ الحكم على كلها أو بعضها سميت محصورة ومسوَّرة وإِن لم يبين فيها كمية الأفراد فان صلحت لأن تصدق كلية أو جزئية بأن كان الحكم فيها على أفراد الموضوع سميت مهملة وإِن لم تصلح سميت طبيعية كقولنا: الحيوان جنس). ويرد عليهم تسعة إيرادات.
أولًا: أنَّ التقسيم غير حاصر إِذ هناك قسم من القضايا لم يكن موضوعها شيئاً مما ذكر وهي القضايا التي يكون موضوعها الكل المجموعي كقولنا: كل أهل مكة تزيل هذا