نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٠ - عكس الموجبة
أو منعهم من حمل الشخص على الكلي وانَّ مثل تلك القضايا غير صحيحة (ومنها) مثل بعض النوع إنسان وبعض الجنس حيوان والمورد للقسمة إلى اسم وفعل وأداة فهو الكلمة والمقسم والتصديق فهو العلم فانَّه لا يصدق عكسه وهو بعض الكلمة مورد للقسمة المذكورة وبعض الإنسان نوع بدليل صدق نقيضه وهو لا شيء من الإنسان بنوع ولا شيء من الكلمة بمورد للقسمة المذكورة. [وجوابه] أنَّ الكلام في القضايا المتعارفة وهي التي يكون صدق وصف المحمول على ذات الموضوع صدق الكلي على أفراده وهو المسمى بالحمل الشايع والقضايا المذكورة لم يكن الحمل فيها كذلك إِذ ليس حمل الإنسان على بعض النوع وحمل الكلمة على مورد القسمة إِلا من قبيل حمل الشيء على نفسه لأن ذلك البعض من النوع الذي حمل عليه الإنسان هو نفس طبيعة الإنسان لا فرد له والمورد للقسمة نفس طبيعة الكلمة لا فرد لها فيكون الحمل أولياً لا حملًا متعارفاً والعكوس لمثل هذه القضايا هو أن يقال الكلمة مورد القسمة والإنسان بعض النوع لكون البعض صار جزءاً من الموضوع في الأصل لكون الحمل عليه حملًا أولياً فيحب أن يأخذ في المحمول وليس بسور حتى يؤخذ في الموضوع العكس. (ومنها) مثل كل ملك على السرير وكل وتد في الحائط فانَّ (على) و (في) دالان على نسبة الاستعلاء والظرفية فهما ليسا بجزء من المحمول وحينئذ يجب أن يبقياً على حالهما في العكس ويكون العكس بعض السرير على الملك وبعض الحائط في الوتد وهما كاذبان مع صدق الأصل. [وجوابه] أنَّ على وفي جزء للمحمول إِذ ليس المراد إِثبات السرير للملك وإِنما المراد إثبات الاستعلاء على السرير للملك والعكس حينئذ هو بعض الذي على السرير ملك وبعض الذي في الحائط وتد وهو صادق. (ومنها): مثل كل ما ليس بممكن عام فهو ليس بممكن خاص فانَّه صادق مع كذب العكس أعني بعض ما ليس بممكن خاص فهو ليس بممكن عام إذ أن ما ليس بممكن خاص هو أم- ا واجب أو ممتنع وكل منهما ممكن عام. وأجيب بمنع كذب العكس لأن ما ليس بممكن خاص يشمل ما يكون واجباً وممتنعاً وما يكون ضروري الطرفين بالنسبة إلى ذاته ولو فرضاً ولعل هذا الجواب يرجع إلى أنَّ أفراد (ما ليس بممكن عام) تكون فرضية وهي غير الواجب والممتنع ومن المعلوم أنَّ نفس هذه الأفراد الفرضية تصلح لأن تكون مصداقاً لما ليس بممكن خاص فيصدق العكس بالنسبة إلى تلك الأفراد الفرضية. (ومنها) الحملية الموجبة المرددة المحمول فانَّ المحمول المردد كيف يجعل موضوعاً فقولنا: كل حيوان أم- ا إنسان دائما أو ليس بإنسان دائما كيف ينعكس؟ مع انَّه لم يعهد عندهم قضية مرددة الموضوع. [وجوابه] أنَّ نفس الحملية المرددة المحمول لم تكن معهودة عندهم ولذا لم يذكروها في تعداد القضايا وإِنما ذكروها في نقيض المرك- بة الجزئية لعدم نقيض لها في رأيهم سواها فلا بأس إذا كان عكسها أيضاً غير معهود عندهم وعليه فيقال في العكس للقضية المزبورة بعض الذي هو إنسان دائماً أو ليس بإنسان دائما حيوان بنحو القضية المرددة الموضوع. (ومنها) بعض زيد رقبة ولا يصح أن يقال: بعض الرقبة زيد. [وجوابه] أنَّ البعض هنا ليس بسور بل المراد به بعض الكل أعني البعض المجموعي والسُّور هو بعض الكلي أعني البعض الافرادى. نعم لو أراد به بعض أجزاء زيد رقبة كان سوراً وكان العكس بعض الرقبة أجزاء زيد. (ومنها) بعض الحيوانات إنسان فانَّه صادق مع كذب عكسه وهو بعض الإنسان حيوانات. [وجوابه] أنَّ المراد بالحيوانات هو طبيعة الحيوان ولا شك في صحة حملها على بعض أفراد الإنسان وإِنما لا يصح العكس من ناحية الصناعة العربية وإِلا فالمعنى صحيح ولذا الفن المنطقي مع الصناعة العربية