نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٦ - عكس الموجبات الموجهات
للاعم كان دليلًا على اللزوم للأخص لا انه كان عاما وواسطة في اللزوم للأخص فالعكس لازم لذات الأخص والدليل عليه هو لزومه لذات الأعم.
وثالثاً: الإيراد الأخير الذي ذكرناه على الدليل الأول.
الأدلة التي أقاموها على عدم الانعكاس
(استدلوا على عدم انعكاس بعض القضايا بأدلة ثلاثة (أحدهما) عدم وجود معنى محصلًا للعكس غير المعنى المحصل من الأصل كما في المنفصلة فأنها لا تنعكس عندهم لأن المعنى المحصل من الأصل هو المعاندة بين جزئيها وهذا هو المعنى المحصل من عكسها (ثانيها) إِنفكاك العكس عن الأصل في الصدق ولو في مادة واحدة فان العكس ما كان لازماً للأصل (ثالثاً) عدم انعكاس الأخص لأن الأخص إذا لم ينعكس لم ينعكس الأعم لأن العكس لازم للأعم و الأعم لازم للأخص ولازم اللازم لازم فلو لم ينعكس الأخص علم أن الأعم ليس له عكس وإِلا لنفك اللازم عن ملزومه). ويرد على الدليل الأول.
أولًا: أن المفهوم من المنفصلة غير المفهوم من عكسها فان المفهوم من قولنا: أما أن يكون العدد زوجاً أو فرداً الحكم على زوجية العدد بمعاندة الفردية ومن قولنا: أما أن يكون العدد فرداً أو زوجاً الحكم على فردية العدد بمعاندة الزوجية ولا شك أنَّ المفهوم من معاندة هذا لذاك غير المفهوم من معاندة ذاك لهذا فيكون للمنفصلة أيضاً عكس مغايراً لها في المفهوم. والجواب عنه: أنَّ احكم في المنفصلة بالعناد بين الطرفين على ما يشهد به تفسير المنفصلة ويقتضيه تعقل مفهوم وليس معناها أن الأول معاند الثاني.
وثانياً: أنَّ العكس لا ينحصر فائدته بان يكون له معنى محصل بل هناك فوائد أخر كإرجاع الأشكال الثلاثة إلى الشكل الأول بعكس إحدى مقدماتها فان المنفصلة إذا كانت إحدى المقدمات التي بعكسها يرجع القياس إلى الشكل الأول احتيج إلى عكسها كما لو كانت كبرى في الشكل الثاني من ضربه الأول والثالث أو كانت صغرى من ضربه الثاني فأنها بعكسها يرجع القياس للشكل الأول وقس باقي الأشكال على ذلك فلو منعنا من عكسها لما رجع القياس المرك- ب منها إلى الشكل الأول فالحق صحة عكسها. ويرد على الدليل الثاني.
أن الدليل أخص من المدعى إذ المدعى عدم انعكاس القضية مطلقاً وما ذكر من الدليل يقتضي عدم انعكاسها في هذه المادة أو في قسم منها. [وجوابه] ما مر مكرراً من أنَّ العكس هو اللازم المستحيل انفكاكه عن هيئة القضية فلو انفك عن هيئة القضية ولو في مورد واحد لم يكن بلازم لها فلا يصلح لأن يكون عكساً. ويرد على الدليل الثالث.
أنَّ الأعم ينفك عن الأخص كما في العوارض المفارقة كالمشي والضحك فأنها قد تفارق الرجل مع انَّها أعم منه وعليه فيمكن أن يكون الشيء ينفك عن الأخص وهو لازم للأعم فان الحركة لازمة للمشي وهي تنفك عن الأخص وهو الإنسان. [وجوابه]: أنَّ الأعمية في الصدق يتصور فيها ذلك كما في الكليات أما الأعمية في التحقق كما في القضايا فلا يتصور فيها ذلك إذ الأعمية في التحقق تستدعي الملازمة في الوجود وإلا لكان مقارنا ومفارقا وما نحن فيه الأعمية من هذا القبيل لأنها بين القضايا لا المفردات.
عكس الموجبات الموجهات
(قالوا: تنعكس الدائمتان والعامتان حينية مطلقة بالخلف). ويرد عليهم. ما عرفته سابقاً أنَّ الخلف لا يثبت العكس ما لم ينضم إليه ما يدل على عدم انعكاس هذه الأربعة إلى ما هو أخص من الحينية المطلقة لأن العكس هو أخص قضية لازمة للأصل كما تقدم ولذا