نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٩ - الضرورية تقسيمها
المخالفة في الكمية أو نلتزم بأنها ليست بمركبة وإِنما هي قضية بسيطة قد قيدت بقيد زائد كسائر البسائط المقيدة بقيود كثيرة.
وسادساً: أنَّ المركبة لا وجه لبحث المنطقي عنها لأن الأحكام في علم المنطق إِنما تخص الصورة ولا تعلق لها بالمادة. والتركيب إِنما هو من لوازم المادة وذلك لأن القضية المشروطة العامة إِذا كان الوصف فيها ملازماً للذات لم يصح تقييدها باللا دوام وهكذا المطلقة العامة إذا كانت في ضمن الضرورة أو الدوام لا يصح تقييدها باللا ضرورة أو اللا دوام فلم يكن هذا التقييد لازما للصورة بل هو لازم للمادة فيختلف باختلافها كسائر القيود وهذا بخلاف العكوس والتناقض والأقيسة فأنَّها لازمة للصورة.
وسابعاً أنَّ المركبة إذا كانت مركبة من الإيجاب والسلب فلا وجه لتسمية بعضها بالموجبة وبعضها بالسالبة فتسميتهم لها بذلك ينافي تركيبها منهما. [وجوابه] أنَّ العبرة في ايجابها وسلبها لما كان بالجزء الأول لتقدمه واصالته واستقلاله صح تسميتهم لها بالموجبة أو السالبة باعتبار الجزء الأول منها.
الضرورية تقسيمها
(قسموا الضرورية البسيطة إلى أربعة أقسام لأنه إِن حكم فيها بضرورة النسبة ما دامت ذات الموضوع موجودة فضرورية مطلقة أو مادام وصفه فمشروطة عامة أو وقت معين فوقتية مطلقة أو غير معيَّن على معنى أنَّ التعيين غير معتبر فيها فمنتشرة مطلقة). ويرد عليهم: أنَّ الضرورة على ستة أقسام لأن ضرورة النسبة أما تكون مشروطة أم لا والثاني هي الضرورة الحاصلة أزلًا وأبداً والأول أما أن تكون مشروطة بشرط داخل في القضية أو خارج عنها والأول وهو الداخل ثلاثة أقسام لأنه أما متعلق بذات الموضوع أو بوصفه أو بوصف المحمول إِذ لا ذات للمحمول والثاني وهو الخارج على قسمين لأن الخارج أما وقت معيَّن لها أو غير معين لا على معنى أنَّ عدم التعيين معتبر فيه بل على معنى انَّ التعيين غير معتبر فيه والأول تسمى بالضرورة الأزلية وواجب الوجود والثاني تسمى بالضرورة الذاتية والثالث الضرورة الوصفية والرابع الضرورة بشرط المحمول والخامس الضرورة الوقتية والسادس الضرورة المنتشرة. إِن قلت: عندنا قسم سابع وهو الضرورة المشروطة بوصف الموضوع الذي هو ليس بوصفه العنواني كقولنا: الإنسان متحرك ما دام كاتباً. قلنا: أنَّها داخلة في القسم الخامس وهو الضرورة الوقتية لأن الوصف المذكور يكون من قبيل الوقت للنسبة. إِن قلت: عندنا ضرورة مشروطة بالمكان أو نحوه من الأعراض كقولنا: زيد يبرد بالضرورة في السرداب. قلنا: كلها قابلة للإرجاع إلى القسم الخامس وهي الضرورة الوقتية فانَّ معناه أنَّه يبرد وقت وجوده في السرداب فلا حاجه لتكثير الأقسام وحيث تبيَّن أنَّ أقسام الضرورة ستة أو أكثر فكيف خصوها بأربعة. [وجوابه] أنَّ الضرورة الأزلية والضرورة الذاتية جعلوهما داخلين في الضرورية المطلقة كما سيجيء إن شاء الله وأما الضرورة بشرط المحمول فهي ضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه بشرط الثبوت أو السلب فلا فائدة فيها لأن كل نسبة ضرورية للموضوع بهذا المعنى.