نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧ - تلازم المهملة والجزئية
وغيرها مما حكم فيها على الطبيعة من دون ملاحظة الأفراد وسريانها فيها لأنها غير داخلة في الشخصية والمحصورة كما هو واضح ولا في المهملة لأن المهملة كما عرفت يكون الحكم فيها على الأفراد أو الطبيعة باعتبار سريانها في أفرادها من دون نظر لعمومها وخصوصها ولذا كان تلازم الجزئية. وجوابه إن مرادهم من عدم صلاحية الطبيعة للكلية والجزئية هو عدم الحكم فيها على الأفراد بقرينة تفسيرهم الصلاحية للكلية والجزئية في المهملة بالحكم على الأفراد.
وتاسعاً: إن المحكوم عليه في القضية الطبيعية هو الطبيعة الموجودة في الذهن فيكون الموضوع فيها مشخصاً لأن الشيء إذا وجد تشخص فهي داخلة في الشخصية. وجوابه إن المحكوم عليه في القضية الطبيعية ليس هو الطبيعة بما هي موجودة في الذهن ومشخصة فيه و إلا لامتنع إتصافه بالكلية والنوعية بل على الطبيعة من حيث هي وهي غير جزئية و إلا فكل موضوع لقضية موجود ولو ذهناً فيكون متشخصاً وعليه فلا يكون في القضايا غير الشخصية.
مبحث اعتبار المحصورات في العلوم فقط
تلازم المهملة والجزئية
(زعموا في مقام بيان إن المعتبر في العلوم هي المحصورات الأربعة. أن المهملة في قوة الجزئية الموافقة لها في الكيف على معنى تلازمهما في الصدق). ويرد عليهم خمسة إيرادات.
أولا: إن مثل: بعض الإنسان جزئي قضية جزئية صادقة مع عدم صدق المهملة وهي قولنا: الإنسان جزئي وقس عليه مثل قولنا: بعض الحيوان نوع من كذب الحيوان نوع. وجوابه انه إن أريد بقضية (الإنسان جزئي) الطبيعة فهي قضية طبيعية لا إنها مهملة و إن أريد بها أفراد الإنسان فهي تصدق بنحو الإهمال كما تصدق بنحو الكلية والجزئية وقس على ذلك الباقي من الأمثلة.
وثانياً: إن القضية التي موضوعها كلي منحصر في فرد مثل: الشمس مضيئة. والواجب قديم. والهلال مقوس. تصدق مهملةً ولا تصدق جزئية ألا ترى انه يكذب. بعض الشمس مضيء وبعض الواجب قديم وبعض الهلال مقوس لأن الحكم على البعض يستدعي تعدد المضاف إليه وفيما نحن فيه لم يكن للمضاف إليه فردُ آخر إذ لا يوجد للشمس فرد آخر غير مضيء ولا للواجب فرد آخر غير قديم ولا للهلال فرد آخر غير مقوس. [وجوابه] أنَّ الكلي إن أريد به الفرد المعين تكون القضية شخصية لا مهملة وإن أريد به المفهوم الكلي جار القضية بنحو الإهمال وبنحو الجزئية و الحكم على البعض لا يستدعي تعدد خصوص الأفراد الموجودة للمضاف إليه وإنما يستدعي تعدد أفراده سواء كانت موجودة أو معدومة. وهكذا لا يستدعي اختصاص الحكم بالبعض بل يجوز أن يكون الحكم عاماً للجميع.
وثالثاً: أن التلازم لا يوجب أن يستغني عن المهملة في العلوم فلم لم يعكس الأمر فتكون المهملة هي المعتبرة. نعم التلازم إنما يصحح قيام كل منهما مقام الأخرى فيكون كل منهما معتبراً على سبيل البدل فالواجب أن يضم لذلك مقدمة أخرى وهي أن الجزئية لما كان مقابلها الكلية وهي معتبرة في العلوم ناسب اعتبارها لجعل القضايا المعتبرة كلها من باب واحد. أو يقال أن العلوم يناسبها الإيضاح دون الإهمال والجزئية توضح كمية الأفراد أو يقال