نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٧ - القضايا الموجهات
ورابعاً: أنَّ النسبة لا تكون كيفيتها الامتناع إِذ الامتناع يرفع النسبة ويزيلها فهو ينافيها ويضادها لا انَّه كيفية لها. [وجوابه] أنَّ الامتناع يراد به الوجوب الذي يكون جهة للعدم فهو عبارة عن الضرورة وقد تقدم في جواب الإيراد الأول ما ينفعك هنا.
وخامساً: أنَّ هذه المواد ليست بكيفيات للنسبة في الهليات البسيطة فانَّ الشيء يكون ممكنا أو واجباً ثم يوجد ويكون ممتنعاً ثم يعدم ولذا قسمت الأشياء إلى الواجب والممتنع و الممكن. [وجوابه] أنَّ هذا التقسيم إِنما كان للاشياء بحسب وجودها فهي كيفيات للهلية البسيطة وهي عين الكيفيات للهلية المركبة لكن حيثما يطلق الواجب وقسيماه في صناعة الفلسفة يتبادر إلى الذهن ما بحسب الهليَّة البسيطة أعني ما يجب وجوده وما يمكن وجوده وما يمتنع وجوده بخلاف صناعة الميزان فان المتبادر فيها ما بحسب الهلية المركبة أعني ما يجب محموله له وما يمكن وما يمتنع.
وسادساً: أنَّ اللا ضرورة واللا دوام سلب للكيفية فكيف عدوهما من المتأخرون الكيفيات. [وجوابه] أنَّ اللا ضرورة عبارة عن الإمكان. واللا دوام عبارة عن الإطلاق العام أو يقال أنَّها جهات للقضايا المركَّبة.
وسابعاً: أنَّ مثل قولنا: كل إنسان حيوان بالإمكان قد خالفت الجهة لأن المادة هي الضرورة مع أنَّها ليست بكاذبة. [وجوابه] انَّه لم تكن مخالفة في ما ذكر بين الجهة والمادة لأن المادة إذا كانت ضرورية فقد كانت ممكنة. وسره واضح لأن الإمكان أعم الجهات ثم الإطلاق العام ثم الدوام ثم الضرورة وكلما وجد الخاص وجد العام.
وثامناً: أنَّ كذب القضية وصدقها كما تقدم باعتبار مطابقة النسبة أو لا مطابقتها فكيف يجعل باعتبار الجهة. [وجوابه] أنَّ النسبة في القضية الموجَّهة مقيدة بالجهة والقيد إذا لم يطابق لم يطابق المقيد. وبعبارة أوضح أنَّ النسبة إذا قيدت تكون مطابقتها باعتبار مطابقة قيودها حتى إذا كان قيداً واحداً لم يطابق اتنفت مطابقتها.
وتاسعاً: أنَّ الجهة ما دلت على الكيفية الواقعية فإذا فرض مخالفة الدال للكيفية الواقعية لم يكن الدال جهة القضية لعدم دلالته على الكيفية الواقعية فلا نتصور مخالفة الجهة للمادة. [وجوابه] أنَّ الجهة مثل الموضوع والمحمول والنسبة فكما أنَّ هذه قد تطابق الواقع فتكون القضية صادقة وقد تحالفه فتكون كاذبة كذلك الجهة. إِن قلت: أنَّهم قد صرحوا بأن الجهة دالة على الكيفية الواقعية. قلنا: نظرهم في ذلك إلى دلالة الكلام ونظر المتكلم وإِن كان في الواقع ليس المدلول هو الكيفية الواقعية فمرادهم أنَّ الجهة هي الدال الذي يفهم منه أنَّ الكيفية الثابتة في نفس الأمر هي هذه سواء كان ذلك حقاً أو باطلًا.
وعاشراً: أنَّ النسبة لو كانت لها كيفية وجهة فتلك الكيفية تكون لها نسبة لنفس النسبة فهي أيضاً لا بد لها من كيفية وهلم جرا فيلزم وجود كيفيات لا تتناهى. [وجوابه] أنَّها أمر اعتباري والتسلسل ينقطع بانقطاع الاعتبار.
وحادي عشر: أنَّ نسبة التالي إلى المقدَّم في الشرطية أيضاً مكيفة بكيفية في نفس الأمر. إِذ نسبة التالي إلى المقدَّم أمَّا أن تكون واجبه أو ممتنعة أو ممكنة فلماذا خصُّوا الكلام بالحمليات. [وجوابه] نعم ولكن لمَّا كان إِعتبار هذه الأمور في الشرطية ليس فيه فائدة يعتدُّ بها لعدم الأثر لها في التناقض والعكوس كما في الحمليات لذا خصوا الكلام في الحمليات. هذا مضافاً إلى أنَّ اللزوم والعناد والاتفاق في الشرطيات يشبه الوجوب والامتناع والإمكان في الحمليات.