نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦١ - نقيض الضرورية الممكنة
وعاشراً: أنَّ العدم المطلق يكون نقيضه بمقتضى التعريف المذكور هو عدمه أعني عدم العدم المطلق والتناقض يقتضي المنافاة بينهما مع أنَّ عدم العدم المطلق من أفراد العدم المطلق وهكذا الكلام في الجزئي واللا جزئي والمفهوم واللا مفهوم والمتصور واللا متصور والموجود واللا موجود فانَّ أحد النقيضين يكون فرداً للآخر. وبهذا تنخرم القاعدة القائلة بأن المتناقضين لا يجتمعان حيث أنَّهما اجتمعا في الأمثلة المذكورة. [وجوابه] أنَّ المضاف إليه لا يكون فيه شمول للمضاف فانَّ العدم المطلق لا يشمل العدم الذي أضيف إليه وإِلا لكان معدوماً ليس بثابت. توضيح ذلك أنَّ عدم العدم المطلق لو كان يشمله العدم المطلق الذي أضيف إليه لكان هذا العدم للعدم المطلق معدوماً لا أنَّه ثابت فلابد أنَّ يراد بالعدم المطلق ما عدا هذا العدم الذي أضيف إليه. نعم هذا العدم الذي أضيف إليه مندرج تحت عدم مطلق أوسع من هذا المضاف إليه وهو ثابت لا انه معدوم لوجود فرده وهو العدم المذكور المضاف للعدم المطلق وهكذا الكلام في باقي المذكورات فانَّ العدم المضاف للمفهوم لا يشمله هذا المفهوم وإِلا لما كان المفهوم معدوماً بل كان ثابتاً لثبوت فرده وهو عدم المفهوم. نعم يشمله مفهوم أوسع من هذا المفهوم وهكذا عدم المتصور لا يشمل هذا المتصور وإِلا لما كان معدوماً وانما يشمله متصور أوسع منه وهكذا كل تصور عدم لما هو أوسع من المذكور وذلك لنقصان القابل والمضاف إليه عن السعه لهذا الفرد. وقد أجيب عن هذا إلا يراد بعدة أجوبة. منها ما تقدم في مبحث وحدات التناقض في جواب إلا يراد الثالث في المقام الأول منه من أن شرط التناقض وحدة الحمل وهنا الحمل لم يتحد فانَّ الجزئي يحمل على معناه بالحمل الأولى واللا جزئي بالحمل الشائع وكذا اللا مفهوم يحمل على معناه بالحمل الأولى ويحمل عليه المفهوم بالحمل الشايع ولكن هذا الجواب لا يحسم مادة الأشكال فانَّ الفرد لعدم العدم المطلق يحمل عليه عدم العدم بالحمل الشايع لأنه فرده ويحمل عليه العدم المطلق لأنه من أفراد العدم وهكذا الفرد للا مفهوم كذلك.
نقيض الضرورية الممكنة
(قالوا: أنَّ النقيض الصريح للضرورية المطلقة، الممكنة العامة). ويرد عليهم ثلاثة إيرادات.
أولًا: أنَّ الإمكان العام وإِن كان نقيضاً صريحاً وحقيقياً للضرورة الذاتية لكن من حيث اعتبار الكمية تكون الممكنة العامة مساوية لنقيض الضرورية فانَّ نقيض الموجبة الكلية هو رفعها لأن نقيض كل شيء رفعه وليس رفعها عين مفهوم السالبة الجزئية بل هو لازم لها فانَّ ليس كل إنسان كاتب لازمه بعض الإنسان ليس بكاتب لا انه عينه. وفيه ما لا يخفى فانه مضافاً إلى أنَّ كلامهم بلحاظ نفس الجهة وانَّ الإمكان نفسه نقيض صريح للضرورة بعكس الإطلاق فانَّه لازم للنقيض الدوام هو أنَّ (ليس كل) سور للسالبة الجزئية ويرفع الإيجاب الكلي وهكذا السلب الكلي يرفعه الإيجاب الجزئي حقيقة لما عرفت من عدم صحة سلب السلب. هذا مع أنَّ الأشكال لا يتم في القضايا الشخصية والطبيعية.
ثانياً: أنَّ مثل (زيد موجود) ضرورية مطلقة لأن الوجود يثبت له بالضرورة ما دام موجوداً لأن المحمول يكون ضروري الثبوت للموضوع ما دام الموضوع متصفاً به. وقد عرفوا الضرورية المطلقة بأنها: ما كان الحكم فيها بضرورة النسبة ما دام ذات الموضوع موجودة مع صدق نقيضه وهو زيد ليس بموجود بالإمكان فاجتمع النقيضان في الصدق. [