نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤ - تقسيم القضية باعتبار موضوعها إلى الشخصية والمحصورة والمهملة والطبيعية
الجبل، وكل حملة السلاح من المسلمين يستطيعون مقاومة هذا الجيش أو يكون موضوعها البعض المجموعي كقولنا: بعض الزنجي أبيض يراد به عظامه: ودعوى انَّه لا يضرُّ خروجها عن حصر القضايا بذلك لأنها غير معتبرة في العلوم. والمنحصر هي القضايا المعتبرة في العلوم. مدفوعة بأن غرضهم حصر القضايا المعتبرة وغيرها في هذا التقسيم بدليل ذكرهم الطبيعية فيه بل والشخصية بل والمهملة إِذ الإهمال لا يناسب العلم لأنه معه لا تنكشف قواعده وقوانينه. ودعوى أنَّها مهملة لأن كل قضية لم يذكر فيها السور للموضوع فهي مهملة والموضوع فيما نحن فيه نفس الكل المجموعي لأنه هو المحكوم عليه وهو غير مسوَّر. مدفوعة بأنه لا إهمال فيه إِذ لم يجهل كمية المحكوم عليه. ودعوى أنها شخصية لامتناع صدق موضوعها على كثيرين ذهناً وخارجاً. مدفوعة بأن المحكوم عليه لم يكن شخصاً معيناً فانَّه لا يمتنع صدقه على كثيرين فانَّ أهل مكة في هذا الوقت غير أهل مكة بعد ألف سنة. نعم لو دخل كل المجموعي على شيء معيَّن كانت شخصية. [وجوابه] أنَّ المجموع لما كان هو الموضوع فان حكم على مجموع معين كانت شخصية وإِن كان على مجموع كلي بحيث يصدق على مجموعات كثيرة فان بين كمية الأفراد فهي محصورة وإِن لم يبيَّن فان صلحت لأن تصدق كلية أو جزئية كانت مهملة وإِن لم تصلح كانت طبيعية.
وثانياً: أنَّ التقسيم غير حاصر لأن القضية التي يكون موضوعها الماهية الشاملة لجميع موضوعات الأقسام المذكورة أعني التي يكون موضوعها الماهية في ذاتها مع قطع النظر عن تشخصها كما في موضوع الشخصية أو عن انطباقها على جميع الأفراد أو بعضها كما في موضوع المحصورة أو عن صلاحيتها لأن تصدق كلية أو جزئية كما في موضوع المهملة أو عن عدم صلاحيتها لذلك كما في موضوع الطبيعية. وبعبارة أخرى: الماهية التي بانضمام القيود المعتبرة إليها تحصل الأقسام المذكورة للقضية. [وجوابه] أنَّ اعتبار المقسم على وجه يصير أحد الأقسام مما لا طائل تحته وإِلا لم يكن شيء من التقاسيم حاصراً فإذا قلت: الكلمة تتقسم إلى اسم وفعل وحرف وجعل منها قسم آخر وهي الكلمة المعتبرة على وجه يصلح لأن يكون صادقاً على كل من الثلاثة أمكن أخذها على وجه يشمل الثلاثة والقسم المأخوذ فيكون قسماً خامساً وهلم جرا.
وثالثاً: أنَّ الكلي ظاهر في المفرد فيلزم خروج مثل قولنا: (كل رقبة مؤمنة محترمة) مما كان الموضوع في القضية مركباً لا مفرداً. [وجوابه] بعد تسليم أنَّ الكلي ظاهر هنا في المفرد فنقول: أنَّ الموضوع هو الرقبة والمؤمنة قيد للموضوع لا أنَّها جزء منه وإِن المجموع هو الموضوع.
ورابعاً: أنَّ الحكم في المحصورات على نفس الحقيقة والطبيعة باعتبار وجودها لا على الأفراد كما ذكروه وذلك لأن وقت الحكم لا يتصور نفس الأفراد ولا يلتفت إليها وإِنما الملتفت إليه هو الطبيعية من حيث وجودها وانطباقها وسريانها في الجميع كما في الكلية أو في البعض كما في الجزئية فإذا قلنا: (كل إنسان حيوان) كان الحكم على طبيعية الإنسان على النحو المعيَّن وهو كونها في جميع مواد تحققها على ما أفاده لفظ (كل) دون شيء من الأشخاص كزيد وعمر وخالد وليس الفرد محكوماً عليه في المحصورة أصلًا إِلا بالتبع بمعنى أنَّ الحكم يقع على الطبيعية بالنحو المذكور ويتعدى منه إلى الفرد بواسطة انطباقها عليه. والسرَّ في ذلك أنَّ الحكم والاسناد هو إِثبات شيء لشيء والنفس لا تثبت شيئاً إِلا لأمر حاصل عندها وموجود لديها. والموجود لديها وقت الحكم هو الطبيعة بذلك النحو فتكون هي