نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣ - تعريف القضية
كاذب) ولم يتكلم بغير هذا الكلام. فأنه لا ريب في أنه قضية لاشتماله على الموضوع والمحمول والنسبة التامة الخبرية وكل ما كان كذلك فهو قضية مع أنه لا يحتمل الصدق والكذب لأنه لو كان صادقا لكان المحمول فيه وهو (كاذب) ثابتا له لأن الصدق عبارة عن ثبوت المحمول للموضوع في نفس الأمر فصار صدقه يستلزم اتصافه بالكذب لأن ما ثبت له كاذب فهو كاذب وليس الكلام الذي أخذ موضوعاً لهذه القضية إلا نفس هذه القضية لفرض أنه لا كلام سواها فيكون كاذباً وصادقاً وهو اجتماع النقيضين وهو محال فيكون احتمال الصدق باطلًا. وهكذا لا وجه لاحتمال كذبه لأنه على تقدير كذبه يكون المحمول وهو (كاذب) مسلوباً عنه لأن القضية الكاذبة هي المسلوب محمولها عن موضوعها وإذا كان الكذب مسلوباً عن هذا الكلام صار صادقاً وقد فرض كذبه فيلزم على تقدير كذبه اتصافه بالصدق وهو اجتماع النقيضين ويسمى هذا الأشكال بالجذر الأصم وقد ألفت فيه رسائل- وجوابه- مضافاً إلى ما مر من أن المراد احتمال الصدق والكذب فيما لو جرّد عن المادة كما لو عبرّ عنها ب- (ب) و (ج) أن يقال: أنّ هذه القضية أمّا أن تكون شخصية بمعنى أن يراد بموضوعها وهو (كلامي) شخص هذا القول فهو غير صحيح لأنه يلزم أن يجتمع في آن واحد اللحاظان الآلي والاستقلالي لأن القضية إنما تلحظ بلحاظ آلي للكشف عن الواقع وإراءته فهي في هذه الحال لا ينظر إليها بالنظر الاستقلالي وفي مقام الحكم عليها بالصدق أو الكذب أو المناقضة لقضية أخرى تلحظ بالاستقلال لأن المحكوم عليه ينظر إلى ذاته وينسب إليه فلو كانت هذه القضية بالحكم فيها يحكم عليها لزم اجتماع اللحاظين في آن واحد وهو محال. وأما أن تكون حقيقة بمعنى أنّ المراد بموضوعها وهو (كلامي) طبيعة الكلام الصادر منه هذا الآن باعتبار وجودها الخارجي وهي تنحصر في هذا الفرد الذي نطق به فعلًا وهو قوله: (كلامي الآن كاذب) فقد صحت القضية لأن موضوعها هو نفس طبيعة الكلام ونفس الطبيعة شمولها لأفرادها قهري فشمول الطبيعة لهذه القضية بالذات من دون حاجة إلى لحاظ نفس هذه القضية حتى يلزم اجتماع اللحاظين للقضية ألا ترى إلى القضايا التي تشمل نفسها فأن قولنا: (القضية قول يحتمل الصدق والكذب) لما كان المراد به طبيعة القضية شمل حتى نفس هذه القضية. وهكذا قولنا: (المركب التام ما صح السكوت عليه) لما كان المراد به طبيعة المركب شمل حتى نفس هذا المركب وهكذا قولنا: (نقيض كل شيء رفعه) يشمل حتى هذا الكلام فانّ نقيضه هو رفعه وهكذا قولنا: (كل حمد لله) يشمل حتى هذا القول لو كان نفسه أيضاً حمداً وعلى هذا فقس ما سواه ولكننا نلتزم بأنها كاذبة لأن صفة الكذب إنما تثبت للقضية باعتبار وجودها في نفسها لأن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ولذا قول العقيم: (كلام ولدي كاذب) قضية كاذبة لعدم وجود طبيعة كلام ولده فتكون القضية كاذبة لاتنفاء موضوعها وفيما نحن فيه كان الكلام الذي هو موضوع القضية المذكورة مع قطع النظر عن الحكم منتف كما هو الفرض فيكون إثبات صفة الكذب له من قبيل الموجبة المنتفية الموضوع وهي كاذبة. إن قلت: يلزم من كذبها أن يثبت صدقها فانّ صفة الكذب إذا انتفت من الكلام ثبت صدقه لعدم ارتفاعهما عن الكلام. قلنا: لا يلزم ذلك فانّ انتفاء صفة الكذب عن الكلام لاتنفاء الكلام لا يوجب ثبوت صفة الصدق له بل يكونان مرتفعين معاً فانّ (كلام ولد العقيم) لا يتصف بالصدق ولا بالكذب لانتفائه في الخارج. إن قلت أنّ ما نحن فيه ليس كذلك لأن طبيعة الكلام موجودة فانّ نفس هذه القضية أعني (كل كلامي هذا اليوم كاذب) من أفرادها القهرية وقد وجد فلم تكن من قبيل الموجبة المنتفية الموضوع. قلنا: هذا لا يرفع كذب