نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٨ - القياس
لما صدق لا شيء من الإنسان بحيوان وهكذا الكلام في سائر الضروب العقيمة التي قد يلزم بعضها القول الآخر لخصوصية في المادة لا للذات لهذا اختار أرباب العلوم التمثيل بالحروف دون المواد لتعرية الأمثلة عن المواد التي ربما أوجب الزيغ عن لطريق.
وحادي عشر: أنه لا وجه لتقييد (القول) بالآخر لأن أخذه في تعريف القياس يوجب خروج مثل كل إنسان حيوان وكل حيوان فان نتيجة كل إنسان حيوان وهو عين الصغرى. وجوابه أنا نلتزم بأن مثل هذا ليس بقياس كيف ويلزمه توقف الشيء على نفسه لأن العلم بالنتيجة يكون موقوفا على الصغرى وهي نفسها.
وثاني عشر: أن هذا التعريف لا يشمل القياس الثاني الذي يقام على نتيجة القياس الأول لأنه إن أفاد العلم بالنتيجة لزم تحصيل الحاصل وأن لم يفد العلم بها لم يكن القول الآخر لازما له. وجوابه أنه يفيد العلم بتلك النتيجة ولا يلزم تحصيل الحاصل لأن القياس يكون وجها للعلم بها فيكون تعدد الدليل تعددا لوجه العلم بها نظير ما إذا تعدد الإحساس بشيء واحد من عدة طرق سمعا وبصرا ولمسا فان كل واحد منها يفيد العلم به من جهة خاصة وفائدة ذلك هو حصول الاطمئنان بالنتيجة وتركيزها في النفس. وبعبارة أخرى: أنَّ حصول العلم بها يؤكد العلم الأول نظير ما إذا لمس الشيء ثم رآه فيكون المطلوب بالقياس الثاني هو تأكيد العلم الأول وهو غير حاصل.
وثالث عشر: أنَّهم إِن أرادوا باللزوم اللزوم بحسب العلم يعني إذا علم القياس علم منه القول الآخر كما هو المشهور بينهم ففيه أنَّ العلم المذكور غير لازم كما الشكل الثاني والثالث والرابع فانه لم يعلم منها بالنتيجة إلا بعد الإرجاع إلى الأول بل والشكل الأول بل والشكل الأول أيضا فانَّ البليد غاية البلادة قد يعلم القضايا ولا يعلم النتيجة إِلا إذا تفطن إلى سريان الحكم من الأوسط إلى الأصغر وإِن أردوا اللزوم بحسب نفس الأمر والواقع فهو مضافاً إلى أنَّه خلاف المشهور يكون اللزوم لنفس القضايا وليس للتأليف بينها دخل فيه هذا مضافاً إلى أنَّ القياس إِنما يبحث عنه في المنطق لأجل إيصاله للمجهول فالمناسب أخذ اللزوم بحسب العلم فيه لا اللزوم الواقعي. [وجوابه] أنَّه أريد به اللزوم في الذهن ونفس الأمر معاً إِلا أنَّه بحسب الذهن أعم من اللزوم البين وغير البين ولاشك في اللزوم الذهني بهذا المعنى بين الأشكال ونتائجها إِذ بعد ملاحظة الدليل ينتقل الذهن إلى النتيجة لا محالة كما هو الحال بين كل قضية وعكسها.
ورابع عشر: أنَّه ينبغي أن يزاد في التعريف قيد (متى سلمت) كما صنعه بعضهم ليشمل القياس المؤلف من القضايا الكاذبة كقولنا: (العالم مستغنٍ عن المؤثر وكل مستغنٍ عن المؤثر قديم) فانَّه قياس عندهم مع أنَّه لا يلزمه القول الآخر وهو العالم قديم إِلا إذا سلمت قضاياه وهكذا قياس المغالطة والشعري والخطابي والجدلي فإنها من القياس عندهم مع أنَّها لا يلزمها القول الآخر ولا تفيد به إِلا إذا أخذت قضاياها بنحو التسليم بها حتى الشعري منه وهكذا يلزم خروج قياس الخلف فانَّ المورد فيه لم يكن صادقاً وإِنما لو سلم كان منتجاً.
[جوابه] أنَّ اللزوم بين شيئين خارجاً وذهناً لا يتوقف على تحقق الملزوم فانَّ الفساد لازم لشريك الباري وهو لم يتحقق ووجود النهار لازم لطلوع الشمس سواء كانت طالعة أم لا إذ معنى اللزوم هو أنَّه متى ما تحقق الملزوم يتحقق اللازم سواء كان الملزوم متحققاً أم لا فظهر لك أنَّ القول الآخر لازم لتلك الأقيسة في الخارج لأنها متى تحققت قضاياها في الخارج يوجد القول الآخر وهكذا لازم لها في الذهن لأنها متى تحققت قضاياها في الذهن وعلم بها