نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧١ - عكس السالبة الكلية
يقتضي أن يكون العكس بعض الإنسان حيوان. (ومنها) مثل زيد إنسان فإنها موجبة ولا تنعكس إلى بعض الإنسان زيد فانَّه يلزم فيها حمل الجزئي وقد تقرر عدم جواز حمله. [وجوابه] مضافاً إلى أنَّها قضية شخصية وكلامنا في الجزئية أنَّا لا نسلم عدم جواز حمل الجزئي وإِنما ذهب له قوم من المتأخرين وردَّ عليهم الكثير من المنطقيين.
ويرد على القاعدة المذكورة ثلاث إيرادات.
أولًا: إِنما تسلم فيما كانت الموجبة مرك- بة من عامين من وجه أو من مطلق وأم- ا إذا كانت المرك- بة من متساويين فهي تنعكس كلية أو كان محمولها أخص فهي تنعكس كلية فلا وجه لجعلهم عكس الموجبة جزئية مطلقاً. [وجوابه] أنَّ قواعد الفن ناظرة إلى ما هو لازم الصورة مع قطع النظر عن المادة ولذا عبروا عن الموضوع (بج) وعن المحمول (بب) والتفصيل المذكور يناسب النظر إلى المادة وإِلا فمع قطع النظر عنها لا يميز المساوي عن غيره.
وثانياً: أنَّ القضية الموجبة التي يكون محمولها الفعل مثل كل إنسان يمشي مستقيماً أو كان محمولها نكرة فانَّ المحمول في هذه القضايا لا يصلح أن يكون موضوعاً لعدم صحة الأخبار عن النكرة ولا عن الفعل. [وجوابه] انَّه يصلح بجعل عنوان متصيَّد من المحمول موضوعاً ولو بإتيان اسم موصول للفعل وأل للنكرة وهذا الجواب يتم بناء على أنَّ المراد بالطرفين في العكس هما الطرفان بالفعل أو القوة.
وثالثاً: أنَّ المتصلة الصادقة الموجبة يجوز أن تترك- ب من مقدَّم كاذب وتالي صادق كقولنا: أن كان زيد حماراً كان حيوانا مع أنا لو عكسناها كانت المتصلة مرك- بة من مقدَّم صادق وتالي كاذب وهو غير جائز عندهم. [وجوابه] أنَّ الذي هو غير جائز عندهم هو تركب المتصلة الكلية الموجبة من ذلك وأم- ا الجزئية فيجوز أن تترك- ب من ذلك والعكس المذكور موجبة جزئية لا كلية فيجوز تركبها مما ذكر.
عكس السالبة الكلية
(قالوا: والسالبة الكلية شرطية أو حملية تنعكس كنفسها]. ولا بأس بإيراد أمثلة ذكرت نقضاً لهذه القاعدة أو يمكن ذكرها كذلك توضيحاً للقاعدة وتحقيقاً لها (منها) لا شيء من الإنسان بنوع فأنها قضية صادقة لأن مصاديق موضوعها أعني الإنسان أشخاص لا أنواع مع أنَّ عكسها وهو (لا شيء من النوع بإنسان كاذب لصدق نقيضه وهو (بعض النوع إنسان). إِن قلت: قد تقدم أنَّ محل كلام القوم في القضايا المتعارفة وهي المشتملة على الحمل الشائع أو سلبه وفيما نحن فيه كان السلب عن أفراد النوع سلباً للحمل الأولي لأن أفراد النوع هي الطبائع وحمل الإنسان على أحدها يكون حملًا أوليا لا شايعاً فبسلبه عنها سلب للحمل الأولي. قلت: أنَّ الأصل وهو لا شيء من الإنسان بنوع كان سالبة كلية والسلب فيه سلب للحمل المتعارف لأن المراد سلب النوع عن أفراد الإنسان فموضوع القاعدة أعني (السالبة الكلية تنعكس كلية) صادق عليها ومنطبق عليها فلا بد من تخصيص القاعدة بغير المعقولات الثانية. (ومنها) لا شيء من الحجر بزيد فأنها سالبة كلية تنعكس إلى سالبة شخصية وهي زيد ليس بحجر والكلام فيه كالكلام في النقض الثالث على عكس الموجبة. (ومنها) لا شيء من الجسم بمتحيز بجميع أنحاء العالم ولا شيء من الجسم بممتد في الجهات إلى غير النهاية فانَّ كلًا منهما قضية سالبة صادقة مع كذب عكسها وهو لا شيء من المتحيز بجميع أنحاء العالم بجسم ولا شيء من الممتد في الجهات إلى غير النهاية بجسم لأن كل