نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨ - القضية الحملية
ثامناً: أنَّ الهَّلية البسيطة مثل: الإنسان موجود وهكذا الإنسان معدوم على القول بأنها موجبة ليس فيها ثبوت شيء لشيء وإنما ثبوت شيء وعدم شيء فمفهوم الوجود والعدم يرتبط بالموضوع بنفسه من دون حاجة لنسبة تربط بينهما.- جوابه- أنَّ المراد بالثبوت هو النسبة التامة الخبرية إيجابية كانت أو سلبية في مرتبة الحكاية عن الواقع فأنَّه لا بد في انعقاد أي قضية في هذه المرتبة أعني مرتبة الحكاية عن الواقع من هذه النسبة وإلا لكان كل الموضوع والمحمول مفهوماً مستقلًا عن الآخر. نعم في مرتبة المحكي عنه يوجد فرق بين الهلية البسيطة والمركبة إذ في المركَّبة يكون الوجود الرابطي والعدم الرابطي غير مبدأ المحمول بخلاف البسيطة فانَّه يكون عينه ذاتاً.
مضافاً إلى أن مفهوم الوجود والعدم إن كان مستقلًا فلا يرتبط بالموضوع بدون رابطة وهي نسبته للموضوع وإن لم يكن مستقلًا لم يصلح لأن يكون محمولًا لأن المحمول لا بد وان يلحظ مستقلًا. مضافاً إلى أنَّ قولنا: الضاحك موجود هلية بسيطة تنعكس إلى قولنا: بعض الموجود ضاحك فهذا العكس إن اشتمل على النسبة التامة الخبرية فلم يكن العكس مجرد تبديل الطرفين بل تبديل الطرفين مع حدوث نسبة تامة خبرية وإن لم يشتمل على النسبة لزم خلو الهلية المركَّبة من النسبة. ودعوى أنَّ الفرس في الهلية البسيطة يقولون: زيد هست وزيد نيست بدون الرابطة. يدل على عدم الرابطة في الهلية البسيطة. فاسدة لإمكان دعوى حذفها في لغة الفرس والحقائق العلمية لا تصادمها الاطلاقات العرفية.
وتاسعاً: أنَّ القضية المشتملة على إثبات الذاتيات للذات كقولنا: الإنسان حيوان أو ناطق لم يكن فيها ثبوت شيء لشيء لاستدعائه أن يكون هناك شيئان والحيوانية الثابتة للإنسان ليست شيئيتها مغايرة لشيئية الإنسان بل هي عينها لوحدة وجودهما.- وجوابه- أنَّ المراد بالثبوت هو إسناد مفهوم لمفهوم في مرتبة الحكاية عن الواقع وهو إنما يستدعي المغايرة بين المفهومين في مرتبة الحكاية لا المغايرة بينهما حتى في مرتبة التحقق الخارجي وفيما نحن فيه كانت المغايرة بينهما مفهوماً موجودة وإنما اتحدا خارجاً مضافاً لما سيجيء إن شاء الله تعالى في جواب الإيراد الثاني عشر.
وعاشراً: أنَّ مثل ظننت زيداً قائماً وعلمت زيداً قائماً قضية حمليَّة مع أنَّه ليس في نسبة ظننت إلى زيداً قائماً ثبوت شيء لشيء وإِنما ثبوت جملة لجملة.- وجوابه- أنَّ الشيء أعم من المفرد والجملة ولم يقيد بكونه مفرداً.
وحادي عشر: أنَّ مثل زيد أضربه مما وقع الإنشاء خبر لمبتدأ فانَّه قضية حمليَّة مع أنَّه لم يكن فيها ثبوت شيء لشيء.- وجوابه- أنا نلتزم بأنها إنشاء وكونها مبتدأ وخبر إنما هو من كلمات النحويين جرياً على مقتضى قواعدهم. أو نلتزم بالتأويل بمقول في حقه (اضربه).
والثاني عشر: أنَّ الشيء قد يحمل على نفسه كالإنسان إنسان فانَّه مثل هذه القضايا طالما تستعمل في العلوم كما في مقام عدم تعلق الجعل بالذات فيقال: أنَّ المشمش مشمش لابجعل جاعل وإِنما أوجد الجاعل المشمش فانَّ مثل هذه القضية حمليًّة مع انَّه لم يكن فيها ثبوت شيء لشيء لاقتضاء المغايرة بينهما بحسب المفهوم مع أنَّ المفهوم منها شيء واحد. [وجوابه] أنَّ ثبوت شيء لشيء أعم من أن يكون ثبوت الشيء لنفسه أو لغيره فلا يقتضي المغايرة بينهما بحسب المفهوم كما في الحمل الأولي ولكن لا يخفي ما فيه لما عرفته في جواب الإيراد التاسع. والأولى أن يقال أن هذا تعريف للقضايا المتعارفة في العلوم وهذا