نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٩ - عكس الضرورية المطلقة الكلية
عكس الضرورية المطلقة الكلية
(قالوا: السالبة الضرورية المطلقة تنعكس سالبة دائمة مطلقة بالخلف وطريق العكس). ويرد عليهم ستة إيرادات.
أولًا: أنَّ العكس أخص قضية وكما يجب إثبات لزوم العكس بالبرهان يجب بيان أنَّ الأخص غير لازم في العكس فلا بد أن يبينوا أنَّ الضرورية غير لازمة في العكس ولذا إِلتجأ بعضهم لاقامة البرهان على ذلك بأنه لو فرضنا أنَّ زيد لم يركب إِلا الفرس صدق لا شيء من مركوب زيد بحمار بالضرورة ولا يصدق لاشيء من الحمار بمركوب زيد بالضرورة لصدق نقيضه وهو بعض الحمار مركوب زيد بالإمكان فالضرورية في عكس الضرورية غير لازمة.
وثانياً: أنها تنعكس كنفسها وذلك لأنه لو صدق لاشيء من ب ج بالضرورة فلابد أن يصدق لاشيء من ج ب بالضرورة وإِلا لصدق نقيضه وهو بعض (ب ج) بالإمكان لكن صدق هذا النقيض محال لأن كل ممكن إنَّما يصير ممكناً إذا لم يلزم من وقوعه محال وإِلا لكان ممتنعاً ولو وقع النقيض المذكور أعنى بعض ب ج بالإمكان لصدق بعض ب ج بالفعل لأن معنى وقوع الممكن هو خروجه من الإمكان إلى الفعل وصدق بعض ب ج بالفعل محال لأنا لو عكسناه لكان منافياً للأصل ولو ضممناه إلى الأصل بأن جعلناه لايجابه صغرى والأصل لسلبه كبرى صار شكلًا أولًا ينتج لاشيء من ب ب بالضرورة وهو محال لا منشأ له إِلا تحقق الممكن فيكون تحققه محالًا ممتنعاً وإذا ثبت أنَّ صدق بعض ب ج بالفعل محال كذب ب ج بالإمكان لأن الممكن ما كان وقوعه ليس بمحال وإذا كذب بعض ب ج بالإمكان صدق نقيضه وهو لاشيء من ب ج بالضرورة وهو المطلوب. ويتلخص الأشكال أنَّ الضرورية إذا لم تصدق في عكس الضرورية فلا بد أن يصدق الإمكان لاستحالة ارتفاع النقيضين ولازم صدق الإمكان هو جواز وقوعه وتحققه وإِلا لما صار الشيء ممكنا بل يصير ممتنعاً ووقوع الإمكان فيما نحن فيه محال لأنه لو ضم إلى الأصل انتج سلب الشيء عن نفسه بالضرورة فيمتنع وقوعه فلا يصدق الإمكان فيثبت نقيضه وهو الضرورة. وأجيب عنه بتوضيح منا أنَّ الإمكان لا يستلزم جواز الوقوع لأن الإمكان هو سلب الضرورة عن الطرف المقابل في حد ذاته وهو لا ينافي امتناع الطرف الموافق بواسطة الغير ألا ترى أنَّ سائر الممكنات الغير الموجودة ممتنعة بواسطة عدم العلة لها أو وجود المانع منها.
وثالثاً: أنَّ الدوام في الكليات لا ينفك عن الضرورة لأن الدوام يستدعي دوام العلة التامة ودوامها يستدعي ضرورة المعلوم لاستحالة انفكاك المعلول عن علته التامة وإذا ثبت أنَّ الضرورة تنعكس دائمه والدائمة تستلزم الضرورية صدقت الضرورية في عكس الضرورية. [وجوابه] أنَّ الضرورة إن كانت ناشئة من الذات فليست بلازمة للدوام لأن الضرورة الناشئة من وجود العلة التامة لم تكن من جهة الذات وان كانت اعم من الناشئة من الذات أو من الغير كان الدوام ملازماً للضرورة لأن الدوام يستحيل معه العدم بلحاظ استلزامه لوجود العلة التامة وقد تقدم في مبحث الدائمة ما ينفعك في تقريب الإيراد ودفعه فراجع.
ورابعاً: ما حاصله بتنقيح منا وتوضيح انَّه إذا فرض ذات الموضوع يمتنع اتصافها بوصف المحمول كما هو معنى الضرورية المطلقة كانت ذات المحمول يمتنع اتصافها بوصف الموضوع حيث انَّه لو اتصف ذات المحمول بوصف الموضوع اجتمع الوصفان على ذات واحدة فيصدق الإيجاب الجزئي وهو ينافي الأصل الذي هو السلب الكلي الضروري وإذا