نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٠ - نقيض كل شيء رفعه
القضية سالبة لم يكن ربط حتى يرفع بالسلب وامَّا في المفردات فلأن السلب لا يسلط على نفي الثابت إِلا فرض له معنى محصل.
ورابعاً: أنَّ الإيجاب نقيض السلب مع انه ليس رفع للسلب فانَّ مفهوم الإيجاب هو الثبوت لا الرفع. [وجوابه] أنَّ الرفع الحقيقي لكل شيء بحسبه فرفع السلب الحقيقي هو المفهوم الذي يدل على الثبوت والتحقق فانَّ المفاهيم صور للواقع فكما أنَّ الوجود رافع حقيقة بذاته للعدم في عالم الواقع كذلك مفهومه يكون رافعاً له حقيقة حيث يدل على زوال ذلك البطلان المحض وارتفاع تلك الظلمة بنفس دلالته على الثبوت والوجود كيف لا؟ ومعاندته له بالذات بدون واسطة بخلاف باقي الأشياء فانَّ المعاندة بينهما بواسطتهما فانَّ المتضادين كان بينهما المعاندة باعتبار اقتضاء كل منهما عدم الآخر دون أن يكون بينهما معاندة بالذات. هذا مع ما عرفت من أنَّ السلب لا يرفعه السلب فلابد أن يرفعه الإيجاب وإِلا كان لا رافع له ولا تقيض له.
وخامساً: أنَّ الموجبة الجزئية رفعها ليس بنقيض لها فان قولنا: بعض الإنسان حيوان ليس نقيضه (ليس بعض الإنسان حيوان) وانما نقيضها السالبة الكلية وهذا بخلاف تعريف التناقض فانه لا يشمله كما عرفته. إِلا اللهم أن يجاب عنه بأن الموضوع مختلف وقد سبق تحقيق ذلك منا.
وسادسا: أنَّ المطلقة العامة رفعها ليس بنقيض لها فان قولنا: كل إنسان قائم بالفعل لا يناقضه ليس كل إنسان قائم بالفعل بخلاف تعريف التناقض فانه لا يشمله.
وسابعاً: أنَّه إذا كان نقيض كل شيء رفعه فما الفائدة في تعيين نقيض كل قضية قضية فانه نعمد للقضية ونرفعها فيحصل نقيضها. واجيب عنه: بأن الغرض من ذلك هو سهولة أخذ نقائض القضايا ولوازمها المساوية لها ليسهل استعمالها في العكوس والأقيسة والمطالب العلمية.
وثامناً: أنَّ رفع النقيضين يكون نقيضاً للنقيضين لأن نقيض كل شيء رفعه ورفع النقيضين محال واستحالة أحد النقيضين يستلزم وجوب الآخر فيكون النقيضان واجبين فيجتمعان لأنه يستحيل عدم وجود الواجب. [وجوابه] أنَّ نقيضيهما هو رفعهما وهو أعم من رفع كليهما معاً أو رفع أحدهما وبقاء الآخر لأن رفع المركًّب يكون برفع جزئية أو برفع أحدهما فنقيضهما ليس بمحال تحققه وإِنما المحال تحقق أحد فردية وهو ارتفاعهما معاً وامَّا فرده الآخر وهو ارتفاع أحدهما وبقاء الآخر فهو ليس بمحال بل إِنما هو واجب ولذا لم يجز وجودهما معاً.
وتاسعاً: أنَّ التناقض من النسب المتكررة بمعنى أنَّ الشيء إذا كان نقيضاً لشيء آخر كان ذلك الآخر نقيضاً له أيضا نظير القرب والبعد عن شيء وهذا التعريف يدل على أنَّ الرفع فقط هو النقيض دون المرفوع لأن المرفوع ليس برفع للرفع فلا يكون التناقض من النسب المتكررة. [وجوابه] ما ذكرناه في الجواب عن إلا يراد الرابع. وما ذكره بعضهم جواباً عنه بأن الرفع أعم من الحقيقي أو اللزومي فيشمل التعريف المرفوع لأنه يلزمه الرفع. ففاسد لأنه ارتكاب لخلاف الظاهر مضافاً إلى أنَّه يلزم منه أن تكون لوازم المرفوع أيضاً نقائض ورفع مساويه أو العم منه أيضاً له فيتعدد النقيض لشيء واحد فرفع الإنسان يكون نقيضه الإنسان والضاحك والناطق وهو خلاف الاصطلاح.