نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٦ - مباحث الشرطية تعريفها
مباحث الشرطية تعريفها
(عرف المنطقيون الشرطية تارة بالتي: لم يحكم فيها بثبوت شيء لشيء أو نفيه عنه وأخرى بالتي: يكون طرفاها قضيتين وثالثة بالتي: يحكم فيها بصدق قضية على تقدير صدق أخرى أو بالتنافي بين القضيتين أو بسلب ذلك). ويرد عليهم خمسة إيرادات.
أولًا: أنَّه ليس بين المتصلة والمنفصلة قدر جامع وجودي يصح أن يسمى بالشرطية فانَّ المنفصلة لا يوجد فيها اشتراط قضية بأخرى بل هي بالعكس حيث يحكم فيها بالتنافي بين القضيتين. نعم القدر الجامع الذي يوجد بينهما والمختص بهما هو أمر عدمي كما في التعريف الأول والشرطية ليست بأمر عدمي. إِن قلت: يوجد بينهما قدر جامع وهو انحلالهما إلى قضيتين أو تركبهما من قضيتين. قلنا: هذا المعنى لا يصلح لنقل لفظ الشرطية بملاحظته حيث لا مناسبة بينه وبين المعنى اللغوي وإنما هذه ميزة ذكرت للشرطية. هذا مضافاً إلى وجودها في غير الشرطية من القضايا المركبة والى عدم تماميتها في نفسها فانَّ طرفي الشرطية ليسا بقضيتين لأنهما لا يحتملان الصدق والكذب حيث لم يقصد بهما الحكاية عن الواقع كيف يكونان قضيتين؟ مع عدم استقلالهما واحتياجهما إلى كل ضم منهما إلى أخرى والأولى أن يجعل هذه ميزة للقضايا المركبة. إِن قلت: على هذا لا يصح تقسيم القضايا إلى موجبة وسالبة لعدم وجود معانيها من الحمل والاتصال والانفصال التي سميت بها في سوالبها فلم يكن بينها قدر جامع وجودي. قلنا: صح إطلاقها على السوالب باعتبار مشابهتها في الصورة لموجباتها كما أطلق النحويون الفاعل على من سلب عنه الفعل على أنَّ التحقيق أن معانيها موجودة في سوالبها غاية الأمر سلط عليها حرف السلب وإِلا لما صارت السالبة نقيضاً للموجبة إِذ نقيض كل شيء رفعه. إِن قلت: أنَّ المنفصلة في قوة الشرطية لأن قولنا: اما أن يكون العدد زوجاً أو فرداً بمنزلة أن يقال: أن كان العدد زوجاً فهو ليس بفرد وأن كان فرداً فهو ليس بزوج. قلنا: رجوعها بحسب التحليل العقلي إلى ذلك لا يوجب استفادته منها والعبرة في وجود المعنى هو الاستفادة من اللفظ فالحق أن نجعل المنفصلة قسماً في مقابل الشرطية وتثلث أقسام القضية إلى الحميلة والشرطية والمنفصلة.
وثانياً: أنَّ تعريفهم الأول يشمل الجملة الإنشائية فانَّها لم يحكم فيها بثبوت شيء لشيء أو نفيه عنه. [وجوابه] أنَّ المقسم معتبر في الأقسام والمقسم هو القضية. والإنشائية كما عرفت في مبحث القضية ليست بقضية.
و ثالثاً: أنَّ تعريفهم الثاني يشمل مثل قولنا: زيد عالم يناقضه زيد ليس بعالم. [وجوابه] ما تقدم في تعريف الحملية.
ورابعاً: أنَّ تعريفهم الثاني والثالث لا يشمل مثل: إِن جاءك زيد أكرمه فانَّ الإنشاء ليس بقضية عندهم. [وجوابه] سيجيء إن شاء الله في الإيراد الخامس في مبحث تقسيم الشرطية إلى الموجبة والسالبة أنَّه من الحمليات لا من الشرطيات.
وخامساً: ما نذكره خامساً في المبحث الذي بعد هذا المبحث.