نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩ - أجزاء القضية
النحو من القضايا غي المتعارف فيها. على أنَّ القضية المذكورة كان المحمول فيها هو الجعل وهو مفهوم مغاير للماهية.
وثالث عشر: أنَّ الشيء مخصوص بالموجودات ولذا قالوا: أنَّ الشيئية تساوق الوجود وعليه فالقضايا الحمليَّة التي يكون موضوعها معدوماً كقولنا: (الغول ممكن. ولا شيء من شريك الباري بموجود) تكون خارجة عن التعريف.- وجوابه- أنَّ المراد هنا شيئية الماهية. والمساوقة للوجود هي شيئية الوجود لا شيئية الماهية.
ورابع عشر: أنَّ القضايا الكواذب الموجبات التي ليس فيها صحة في نفس الأمر ولا عند القائل لم يكن فيها ثبوت شيء لشيء لا في نفس الأمر ولا عند القائل فهي ليست بموجبات ومن البديهي أنها ليست سوالب وهكذا المغالطات والشعريات. وجوابه- ما عرفته منا غير مرة من أنَّ المراد بالثبوت هو إسناد مفهوم إلى مفهوم في مرتبة الحكاية عن الواقع ولا شك في الكواذب وأمثالها كالشعريَّات كان هذا الإسناد موجوداً.
أجزاء القضية
(لا نزاع بين المنطقيين في أنَّ الشرطية أجزاؤها ثلاثة. مقدَّم وتالي ونسبة اتصال أو انفصال بينهما أو سلبها وإنما وقع النزاع بين المتأخرين والمتقدمين في أجزاء الحمليَّة فقد ذهب المتأخر ون إلى أنها مركَّبة من أجزاء أربعة أحدها الموضوع وثانيها المحمول وثالثها النسبة وهي المعبرَّ عنها في ألسنتهم بالنسبة الحكميَّة التقييديَّة وقد يعبرون عنها بالربط وبالتعلَّق ويعرفونها بالنسبة التي هي بين بين أي بين السلب والإيجاب والوقوع واللا وقوع ورابعها وقوع النسبة أو لا وقوعها وهو المسمى بالسلب والإيجاب والثبوت واللا ثبوت وهو المسمى بالنسبة التامة الخبرية وهو المسمى بالحكم والإسناد وهو الذي تعلق به التصديق وهو المكتسب بالحجة بخلاف الأجراء الأخرى فأنَّها تكتسب بالمعَّرف وقد ذهب المتقدمون إلى أنَّ أجزاءها ثلاثة الموضوع والمحمول وإسناد المحمول إلى الموضوع الذي هو ثبوت المحمول للموضوع أو نفيه عنه ووقوعه عليه أو لا وقوعه وهو متعلق الإذعان عندهم وهو المسمى بالنسبة التامة الخبرية فالمتقدمون ينكرون الجزء الثالث للقضية الذي هو النسبة بين بين ويقولون أنَّ الوقوع واللا وقوع والثبوت واللا ثبوت متعلق بالمحمول والمتأخر ون يقولون بالجزء الثالث وهو النسبة بين بين ويقولون أنَّ الوقوع واللا وقوع والثبوت واللا ثبوت متعلق بالنسبة التي هي الجزء الثالث ويتفق الجميع على أنَّ الرابطة إِنما تدل على الوقوع واللا وقوع والثبوت واللا ثبوت المسمى بالنسبة التامة الخبرية عند الجميع الذي هو الجزء الثالث عند المتقدمين والرابع عند المتأخرين غاية الأمر تكون دلالتها على الجزء الثالث عندهم بالالتزام لأن الدال على وقوع النسبة دال على نفس النسبة بالالتزام كدلالة العمى على البصر التزاماً. والذي دعى المتأخرين إلى هذا القول هو أنهم رأوا في صورة الشك تتصور النسبة بدون الوقوع واللا وقوع إذ الشك إنما يتعلق بالنسبة لا بوقوعها أو لا وقوعها وإلا لزم أدراك وقوعها أو لا وقوعها فلم يبق فرق بينه وبين الجزم إذ بالجزم يدرك وقوعها أو لا وقوعها وقد فرض أنَّه في الشك كذلك فلم يحصل فرق بينهما وهو خلاف ضرورة الوجدان). ويرد على المتأخرين إيرادان.
أولًا: أنَّه لا يفهم من القضية إلا نسبة واحدة لا نسبتين والشك إِنما يتعلق بعين ما تعلق به الجزم والجزم إِنما يتعلق بالوقوع واللا وقوع فكذلك الشك والفرق بينهما انَّه بالشك ندرك