نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩ - اعتبار وجود الموضوع في الموجبة دون السالبة أو القاعدة الفرعية
القضايا لأن موضوعها الشيء والقضية المذكورة كان الحكم فيها على اللا شيء. باطل لأن هذا تسليم بجواز ثبوت شيء لأمر معدوم. [وجوابه] ما سبق في جواب الإيراد السابع في هذا المقام.
ورابع عشر: أنَّ كل موجبة معدولة الموضوع يكون موضوعها معدوماً مع أنَّها موجبة كقولنا: اللا متحرك ساكن فانَّ اللا متحرك لو كان موجوداً لزم أن يتصف بالوجود وهكذا قولنا: اللا إنسان يغاير الإنسان ويناقضه وينافيه. [وجوابه] أنَّ المعتبر هو ثبوت ذات الموضوع في الموجبة وذات اللا متحرك كالحجر ونحوه موجودة وثابتة وعنوان اللا متحرك إشارة إليه وهكذا الحال في سائر الموجبات المعدولة الموضوع على أنَّها موجودة بوجود منشأ انتزاعها نظير الصفات العدمية كالعمى.
وخامس عشر: أنَّ الموجبة المعدولة المحمولة لا يلزم فيها ثبوت الموضوع لأن المحمول المعدول أن لم يصدق على الموضوع المعدوم صدق نقيضه وهو الوجود لاستحالة ارتفاع النقيضين فيلزم اتصاف الأمر العدمي بالأمر الوجودي مثلًا إذا قلنا: أنَّ اللا ابيض لا يصدق على العنقاء فلا بد وأن يصدق الأبيض عليها لارتفع النقيضان عن العنقاء. ومن المعلوم أنَّ اتصاف العنقاء بالأبيض لازمه اتصاف الأمر العدمي بالأمر الوجودي فيتعين اتصافها باللا أبيض وهو الموجبة المعدولة المحمول. وبعبارة أوضح: أنَّ العنقاء لا يحمل عليها الأبيض فلا بد أن يحمل عليها نقيضه وهو اللا أبيض وهو الموجبة المعدولة المحمول وبعضهم فراراً من هذا الإشكال ألتزم بجواز ارتفاع النقيضين عن المعدوم. [وجوابه] أنَّ الموجبة المعدولة المحمول لا تصدق فيما نحن فيه مما كان الموضوع معدوماً ولا يلزم من ذلك ارتفاع النقيضين لأن الصادق هو القضية السالبة وذلك لأن نقيض الوجود هو السلب والسلب لا يستدعي وجود الموضوع وليس النقيض هو العدم المحمول فانَّه يستدعي الاتصاف بالموضوع وإِنما النقيض هو عدم المحمول الذي سلب محض ونفي محض وهو لا يستدعي وجود الموضوع.
وسادس عشر: أنَّ الموجبة لو كان فيها وجود الموضوع لوجب في السالبة وجود الموضوع أيضاً وذلك لأن عقد الوضع في السالبة مشتمل على حمل إيجابي لأنه عبارة عن حمل عنوان الموضوع على ذاته بالفعل كما هو رأي الشيخ وبالإمكان كما هو مذهب الفارابي والحمل الإيجابي يستدعي وجود الموضوع. [وجوابه] أنَّ عقد الوضع ليس فيه حمل وإِنما فيه حكاية عن الأفراد المسلوب عنها الحكم ومرآتية لها كما هو شان سائر العناوين والنسبة بينهما تقييدية وهي لا تستدعي وجود المنسوب إليه كما لو قلت: (الشيء الذي هو شريك الباري) أو (أبن زيد) ولم يكن زيد موجوداً ولا أبنه بل هي ترجع إلى التسمية والتعبير عن مفهوم بمفهوم آخر.
وسابع عشر: أنَّ الموجبة لو وجب وجود موضوعها بخلاف السالبة لم يبق تناقض بين الموجبة الكلية والسالبة الجزئية لأن الموجبة الكلية تثبت الحكم للموضوع الموجود والسالبة الجزئية يجوز أن تنفيه عن أفراده المعدومة فيجمعان في الصدق فيصدق كل إنسان ضاحك وبعض الإنسان ليس بضاحك. [وجوابه] أنَّ شرط التناقض وحدة الموضوع فالسالبة التي هي نقيض الموجبة يكون موضوعها عين موضوع الموجبة فأن كان موجوداً في الخارج كان كذلك وإِن كان ذهناً كان ذهناً وإِن مقدَّراً فمقدراً.