نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١ - الرابطة
وجود الموضوع للسالبة إذا كانت كبرى للشكل الأول ونحن لا تنكر أنَّ السلب لخصوصية المورد يستدعي وجود الموضوع كما فيما نحن فيه.
ورابعاً وعشرين: أنَّ ثبوت شيء لشيء لو كان يستدعي ثبوت المثبت له لا ستدعى ثبوت المثبت أيضاً إِذ كل منهما حاشية للثبوت وطرفاً له مع أنَّ المحمول قد يكون معدوماً في الخارج كحمل الانتزاعيات وكالمحمول في الموجبة المعدولة المحمول. [وجوابه] نعم ولكن في موطنه فانَّ الانتزاعيات وإعدام الملكات ثابتة في محلها ولذا يوجد الفرق بينهما وبين إعدامها.
وخامساً وعشرين: انَّه لا وجه للاستدلال بالقاعدة الفرعية على وجود الموضوع في الموجبة فانَّ المثبت له غير الموضوع وذلك لأن المثبت له هو الذي ثبت له المحمول في الواقع بلا اعتبار معتبر وبلا ملاحظة العقل والموضوع ما اعتبره العقل محكوماً عليه ولا يكفي وجوده الواقعي بدون العلم فيجوز أن يكون الموضوع للموجبة أمراً عدمياً هو وجه وعنوان للمثبت له كما في موضوع الموجبة المعدولة الموضوع نحو كل لا حيوان جماد. [وجوابه] أنَّ هذا يتم لو كان المراد بالمثبت له هو المثبت له في الواقع لا المثبت له في القضية الموجبة وعليه فلا بد من إٍقامة الدليل على وجوب الموضوع للموجبة.
المحمول
(قالوا: أنَّ المحمول يراد به المفهوم والوصف لا الذات وإِلا لزم انحصار القضايا في الضرورية بداهة أنَّ ذات الموضوع عين ذات المحمول ويشترط فيه مغايرته للموضوع). ويرد عليهم ثلاثة إيرادات.
أولًا: أنَّ مثل هذا زيد أو المنطق زيد لم يرد بالمحمول الوصف وإِنما أريد به الذات. [وجوابه] أنَّ كلامهم في القضايا المتعارفة وهي المحصورات لا القضايا الشخصية.
وثانياً: أنَّ الحمل الأولي البديهي كقولنا: الإنسان إنسان لم يكن المحمول مغايراً للموضوع. [وجوابه] مضافاً إلى أنَّ كلامهم في المحصورات لأنها القضايا المتعارفة هو: أنَّ المطلوب في المحمول أن يكون مغايراً للموضوع في الوجود الذهني أعم من أن يكون في الوجود الذهني فقط كما في حمل الشيء على نفسه إِذ لكل من الموضوع والمحمول وجود في الذهن غير وجود الآخر في الوجود الذهني والعنوان كحمل صفات الباري على ذاته فانَّه بينهما تغاير أو في الوجود الذهني والعنوان وهكذا حمل الحدَّ التام على محدودة أو في الوجود الذهني والعنوان والذات كحمل الصفات العارضة على الذات كقولنا: الإنسان أبيض فانَّ ذات الإنسان غير ذات البياض.
وثالثاً: أنَّ المحمول إِذا كان مغايراً للموضوع فكيف يصح حمله عليه مع انَّه لا بد من الاتحاد بينهما وإلا لصح حمل كل شيء على كل شيء. [وجوابه] أنَّ مرادهم انَّه لا بد من التغاير بينهما في الوجود الذهني لا التغاير من جميع الوجوه وهو لا ينافي الاتحاد بين الموضوع والمحمول من بعض الوجوه.
الرابطة
(الظاهر من المنطقيين انَّه لما كان حق القضية اللفظية أن تدل أجزاؤها على أجزاء القضية الواقعية وإِلا لما كانت دالة عليها. ولما كان الدال على الموضوع والمحمول واضح أمره دون النسبة عقدوا البحث في الدال على النسبة فقالوا: أنَّ الدال على النسبة التامة الخبرية المقترنة بالزمان (كان) وأخواتها وأنَّ الدال على غير المقترنة بالزمان لفظ (هو)