نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٧ - العكس المستوى
الأول وتركبه مع نقيض الجزء الثاني المقيد موضوعه بعين قيد موضوع اللا دوام وتركب منهما منفصلة مانعة الخلو وتكون لازماً مساوياً لنقيض الجزئية فتقول في نقيض تلك القضية المذكورة: أما أن يكون لا شيء من الحيوان بإنسان دائماً وأما أن يكون كل حيوان ثبت له الإنسانية بالفعل إنسان دائماً فيكون النقيض صادقاً لا محالة عند كذب الجزئية والذي أوقع القوم في الاشتباه هو عدم تقييدهم موضوع نقيض الجزء الثاني بقيد موضوع اللا دوام فاحتاجوا إلى جعل نقيضها غير ذلك. كيف؟ ولو كانت المرك- بة الجزئية كاذبة من جهة كذب جزئها الثاني وكانت المانعة الخلو كاذبة لزم اجتماع النقيضين الجزء الثاني من المرك- بة ونقيضه في الكذب وهو محال وهكذا الكلام في المرك- بة الجزئية السالبة فانَّ نقيض اللا دوام يكون قضية مقيداً موضوعها بالسلب المحمول في الجزء الأول لأن نفس اللا دوام كان موضوعه مقيداً بذلك. إِن قلت أنَّ الجزء الأول من المركبة الجزئية أيضاً يكون الحكم فيه على عين موضوع الجزء الثاني فلماذا لم تقيده وتقيد نقيضه كما صنعت في موضوع الجزء الثاني. قلنا. مضافاً إلى انه لا مانع من التقييد أنَّ الجزء الثاني تابع للجزء الأول في الموضوع ولذا يختلف كما باختلافه دون العكس فيكون الحكم في الجزء الأول من قبيل الوصف لموضوع الجزء الثاني. إِن قلت: انَّه يجوز أن يكون فردا واحداً فقط للموضوع ينسب له المحمول دائماً. وباقي الأفراد يسلب عنها المحمول دائماً ففي هذه المادة تكذب المرك- بة الجزئية لكذب اللا دوام فيها ويكذب نقيض الجزء الأول منها وهو السالبة الكلية لثبوت المحمول لأحد أفراد الموضوع دائماً ويكذب نقيض الجزء الثاني منها وهو الموجبة الكلية التي قيد موضوعها بمحمول الجزء الأول من المرك- بة لاقتضاء الكلية تعدد الأفراد والفرض انَّه لا فرد لها إِلا واحد فيجتمع النقيضان في الكذب مثال ذلك إذا قلنا: بعض الآلهة موجود بالفعل لا دائما فانَّها كاذبة لكذب الجزء الثاني منها وهكذا يكذب نقيضها بالنحو المذكور أعني مانعة خلو وهو قولنا: ام- ا لا شيء من الآلهة بموجود دائماً أو كل الآلهة موجودة بالفعل موجودة دائماً ام- ا كذب الجزء الأول من مانعة الخلو فواضح وام- ا الجزء الثاني منها فلان الكلية ليس لها أفراد متعددة إِذ لا فرد لها غير الله تعالى والكلية تقتضي تعدد الأفراد. قلنا: أنَّ الكلية الموجبة التي هي الجزء الثاني من مانعة الخلو المذكورة صادقة ولا يقتضي صدقها تعدد الأفراد ألا ترى انَّه يصدق كل شمس مضيئة وكل قمر منير وكل واجب الوجود حي مع أنَّه لها فرد واحد.
العكس المستوى
(عرفوه بتبديل طرفي القضية مع بقاء الصدق والكيف). ويرد عليهم خمسة إيرادات. أولًا: انّه يشمل تبديل طرفي المنفصلة مع أنهم صرحوا بأنه صرحوا بأنه لا عكس لها. [وجوابه] انَّه مرادهم لا عكس لها يكون له معنى محصل بمعنى انه يستفاد منه غير ما استفيد من الأصل لا نفي نفس العكس فهي لها عكس لكنه لا ثمرة فيه وسيجيء إن شاء الله في مبحث الأدلة التي أقاموها على نفي العكوس لبعض القضايا زيادة توضيح وبيان.
وثانياً: أنَّ التبديل يشمل صورة تغير الموضوع بموضوع آخر والمحمول بمحول آخر كما لو بدلنا قولنا: كل إنسان حيوان بقولنا: كل حجر جماد بل لفظ التبديل ظاهر في هذا النحو من التغيير وهكذا صورة تقديم الخبر على المبتدأ كقولنا: قائم الرجل. وما أجيب به عنه أنَّ إضافة تبديل إلى ما بعده عهدية كما هو الأصل في الأضافة أي التبديل المعهود فهو