نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٠ - تقسيم القياس إلى اقتراني واستثنائي
ولا يحتمل عدم المطابقة أصلًا فهو يلازم اليقين عند من قام عنده وإِن كان في الواقع جهلًا مرك- باً.
وتاسع عشر: ما أورده بعض الأفاضل من أن القياس الاستثنائي خارج عن هذا التعريف لأن النتيجة مذكورة فيه بمادتها وهيئتها كما سيجيء إن شاء الله وعليه فلا تكون النتيجة فيه قولًا أخراً. [وجوابه] أنَّ الذكر بالمادة والهيئة لا ينافي المغايرة لأنه في القياس جزء للشرطية وفي النتيجة مستقل بالوجود فهو مغاير المقياس.
وعشرين: انَّه توجد قياسات مرك- بة من قضية واحدة كقولنا: فلان يتنف- س فهو حي وأنَّ الشمس لطالعة فالنهار موجود. [وجوابه] أنَّ أمثال هذه الأقيسة لا تتم إِلا بقضية محذوفة فالمثال الأول القضية المحذوفة: وكل متنفس حي وفي المثال الثاني المحذوفة: وكلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً ولولا هذه القضايا المحذوفة لما أنتج القياس.
وحادياً وعشرين: انَّه يدخل في التعريف القضية الواحدة اللازمة لعكسها أو عكس نقيضها. ودعوى أنَّها قضية واحدة والمأخوذ في تعريف القياس التأليف من القضايا لا من قضية واحدة. مدفوعة بأن القضية الواحدة من حيث هي لا تستلزم العكس ولا غيره ما لم ينضم إليها باللفظ أو الفكر البرهان على العكس كأن يقال أنها موجبة و الموجبة تنعكس جزئية. [وجوابه] انَّه مع الانضمام لا شك يحصل قياس ولكن العكس لو انتقل الذهن إليه من القضية بمجرد الارتكاز لم يكن قياساً.
وثانياً وعشرين: أنَّ القياس قد يؤلف من مقدمات ممكنة بعضها أو كلها فكيف يلزم عنه قول آخر بالضرورة والنتيجة تتبع أخس المقدمات. [وجوابه] أنَّ المراد أنَّ اللزوم ضروريا وبالذات لا أن اللازم يكون ضرورياً وإِنما ذكرنا هذا الإشكال مع وضوح فساده لذكر بعض المحققين له.
وثالثاً وعشرين: انَّه لو اجتمع قضيتان أو أكثر في الصدق وإِن لم يكن بينهما حدَّ أوسط تصدق أحدهما فيلزم لصدقها صدق أحدهما مع انَّه ليس بقياس. [وجوابه] انَّه وإِن استلزم المجموع صدق أحدهما لكنه ليس بقول آخر وقد قيد في تعريف القياس القول بالآخر.
تقسيم القياس إلى اقتراني واستثنائي
(قالوا: أنَّ كانت النتيجة مذكورة في القياس بمادتها وهيئتها فاستثنائي وإن كانت مذكورة فيه بمادتها فاقتراني) ويرد عليهم ثلاث إيرادات.
أولًا: أنَّ مثل قولنا: إِن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود لكن النهار ليس بموجود ينتج (الشمس ليست بطالعة) مما كان المستثنى في القياس الاستثنائي نقيض التالي قد انتج نقيض المقدم مع أنَّ هذه النتيجة غير مذكورة في القياس وإنما المذكور نقيضها فانَّ هيئة الإيجاب غير هيئة السلب. [وجوابه] أنَّ المراد بالمادة الموضوع والمحمول والمراد بالهئية هو الربط بينهما بأن يتصل أحدهما بالآخر لفظاً أو عقلًا ويكونان جزئين لشيء واحد والإيجاب والسلب على هذا يكونان كيفيتين للهئية.
وثانياً: أنَّ اشتمال القياس على القول الآخر بمادته وهيئته ينافي ما اعتبروه في القياس من وجوب مغيرة القول الآخر له. [وجوابه] قد عرفته مما سبق بأن الاشتمال لا ينافي بأن