نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٥ - الممكنة العامة
؟ والوقوع لو لم يتصف بالإمكان أولًا لما صار فعلياً أو دائماً أو ضرورياً بل الوقوع قد يلاحظ ويقيد بقيد الامتناع كقولنا: وجود شريك الباري ممتنع ويدلك على صحة الاتصاف هو صحة التعبير بقولنا: (يمتنع الوقوع) ولكن هذه القضية غير مألوفة لدى الأذهان. والحاصل: أنَّ هذه الأمور اعتبارية يمكن اعتبارها حتى لأنفسها هذا مضافاً إلى أنَّ الوقوع يتصف بالوقوع وبعدمه كالوجود.
وثانياً: أنَّ الإمكان ليس بكيفية للنسبة وإِنما هو نفسه ينسب للموضوع فإذا قيل: (الإنسان يطير بالإمكان فمعناه نسبة إمكان الطيران له لا نسبة نفس الطيران له) فهو يرجع لقولنا: (الإنسان يمكن طيرانه). [وجوابه] أنَّ هذا منقوض بالكيفيات جميعها فانَّ قولنا: (الإنسان حيوان بالضرورة) يرجع إلى قولنا: (الإنسان ضروري حيوانيته) والفلك متحرك بالدوام يرجع لقولنا: (الفلك تدوم حركته). وحله أنَّ هذه الكيفيات أمور اعتيادية يصح اعتبارها محمولات بنفسها أو كيفيات لغيرها فتارة تعتبر محمولات وحينئذ تكون نسبتها لموضوعاتها على حدَّ سائر النسب مكيفة بإحدى الكيفيات وبهذا الاعتبار أرجع صاحب حكمة الإشراق القضايا كلها إلى الضرورية المطلقة وتارة أخرى تعتبر كيفيات للنسب وصفات لها وبهذا الاعتبار تكون جهات القضايا.
وثالثاً: أنَّ الممكنة أن كانت مشتملة على الحكم في الجانب الموافق كانت مركبة لاشتمالها على حكمين مختلفين: الموافق كما هو الفرض والمخالف لدلالتها على سلب الضرورة عنه. وأن كانت غير مشتملة على الحكم في الجانب الموافق لم تكن قضية لأن المذكور فيها لم يقصد به الحكم وحينئذ لا معنى لا تصافها بالسلب والإيجاب باعتباره. [وجوابه] أنَّ الإمكان الذي جعل جهة للممكنة العامة هو الإمكان بالمعنى الذي يفهمه العرف العام كما صرح به المنطقيون في كتبهم المطولة ولا شك أنَّ العرف العام لا يفهم هذا المعنى المذكور اعني (سلب الضرورة عن الجانب المخالف) وإِنما هو لازم المعنى ولذا بعضهم فسره: بعدم استحالة النسبة المذكورة وبعضهم فسره: بسلب الامتناع عن الطرف الموافق. ومعناه المتبادر منه هو جواز الوقوع وقابليته فيكون معنى زيد كاتب بالإمكان العام هو جواز وقوع الكتابة منه وقابلية وقوعها وحينئذ فيكون الحكم فيها في الجانب الموافق من دون نظر للجانب المخالف.
ورابعاً: أنَّ الإمكان لو كان سلب الضرورة عن الطرف المخالف كان مقابلًا للضرورة مع أنَّهم قد أجمعوا على أنَّ الإمكان أعم الجهات فيلزم أن يكون قسم الشيء قسيماً له. [وجوابه] أنَّ المقابل للإمكان هو الضرورة المختلفة معه بالإيجاب والسلب وأعميته أنَّما هي بالنسبة إلى الجهات الموافقة له بالإيجاب والسلب.
وخامساً: أنَّ الإمكان إذا كان جهة كانت القضية فعلية لأن الموجبة إِنما تصدق إذا ثبت محمولها لموضوعها بالفعل. [وجوابه] أنَّ الإيجاب لا يستدعي الثبوت بالفعل فانَّ الموجبة ما فيها النسبة بالثبوت أعم من أن تكون بالفعل أو بالإمكان وقد تقدم في جواب الإيراد الرابع والثامن على تعريف الحملية ما ينفعك هنا.