نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٣ - نقيض الدائمة المطلقة
لمنتشرة وهي التي حكم فيها بإمكان النسبة في وقت غير معين وعلل ذلك بعضهم بعدم تعلق الغرض بمعرفته فيما سيأتي من مباحث العكوس والأقيسة).
وقد اشتهر الأشكال عليه بأن الغرض متعلق بذلك فانَّ الوقتيتين تنعكسان إلى مطلقة عامة وبيان انعكاسهما على دليل الخلف ودليل الخلف موقوف على معرفة نقيض كل منهما ومعرفة نقيض كل منهما موقوفة على معرفة نقيض كل جزء منهما لأن نقيض المركبة المفهوم المردد بين نقيضي الجزئين ومعرفة نقيض كل جزء منهما موقوفة على نقيض الوقتية المطلقة والمنتشرة المطلقة لأنهما الجزء الأول منهما. ولا يخفى ما في هذا الأشكال فانَّ دليل الخلف لا يتوقف على معرفة نقيض الوقتيتين وإِنما يتوقف على معرفة نقيض المطلقة العامة لأنه كما سيجيء إن شاء الله انه يؤخذ نقيض العكس ويضم إلى الأصل لينتج المحال ولكن الحق أنَّ الأنسب بنظر الاعتبار أن يجعل السبب في إِهمالهم لذلك هو ما ذكرناه في مجالس الدرس من أنَّ المنطقيين بعد ما ذكروا أنَّ نقيض الضرورة الذاتية هو الإمكان الذاتي ونقيض الضرورة الوصفية هو الإمكان الوصفي فعلم بالمقارنة والمقايسة أنَّ نقيض الضرورة الوقتية هو الإمكان في ذلك الوقت وأنَّ نقيض الضرورة المنتشرة هو الإمكان في وقت غير معين.
نقيض الدائمة المطلقة
(زعموا أنَّ الدائمة نقيضها المطلقة العامة لأن نقيض الدوام رفعه لأن نقيض كل شيء رفعه ولما لم يكن لرفع الدوام مفهوم محصل معتبر من بين القضايا المتعارفة وكان للازمة وهو إطلاق الطرف المقابل مفهوم محصل وهو المطلقة العامة جعلوا نقيض الدائمة المطلقة لازم نقيضها وهو المطلقة العامة). ويرد عليهم أربعة إيرادات.
أولًا: أنَّه يلزم اجتماعهما في الكذب فانّ المطلقة العامة تكذب في مورد لا يكون الزمان ظرفاً للنسبة كما قولنا: بعض زمان الوصال طيب فانَّه لو قيدت هذه النسبة بالإطلاق العام كان معنى القضية أنَّ زمان الوصال طيب في أحد الأزمنة الثلاثة وهو كاذب قطعاً وإِلا لزم أن يكون للزمان زمان وهكذا نقيضها وهي الدائمة المطلقة أيضاً كاذبة وهي لاشيء من زمان الوصال يطيب دائما. [وجوابه] ما عرفته في تعريف المطلقة العامة وصدقها في مثل هذه الموارد.
وثانياً: أنَّه يلزم اجتماعهما في الصدق في مورد يحمل الوجود أو لوازمه على الموضوع كقولنا: زيد موجود وزيد قابل للكتابة فانَّ الدائمة المطلقة صادقة لأنها ما كان المحمول فيها دائماً ما دام الذات ومن المعلوم أنَّ الوجود يكون دائم الثبوت ما دامت ذات زيد موجودة مع صدق نقيضه وهو زيد ليس بموجود بالإطلاق العام. [وجوابه] قد تقدم في الكلام على الدائمة المطلقة.
وثالثاً: أنَّ تعريف التناقض المتقدم وهو اختلاف القضيتين صادق على سبيل الحقيقة على الاختلاف بين المطلقة العامة والدائمة المطلقة فيكون كل منهما نقيضاً للآخر حقيقة لا لازم للنقيض وإِلا لكان التعريف أعم من المعرف.